لا يخلق أفعال العباد ، فيقول في سورة الأنفال ص 144 ما نصه : ( مسألة ) وربما قيل في قوله تعالى
« فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى »
« 1 » كيف يصح ذلك مع القول بأن اللّه تعالى لا يخلق أفعال العباد ؟ وجوابنا : أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يرمى يوم بدر ، واللّه تعالى بلغ برميته المقاتل ، فلذلك أضافه تعالى إلى نفسه كما أضاف الرمية أولا إليه بقوله : إذ رميت ، والكلام متفق بحمد اللّه ا ه ويقول في سورة الصافات ص 298 ، 299 ما نصه ( مسألة ) وربما قيل في قوله تعالى
« . . أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ * وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ »
« 2 » أليس في ذلك تصريح بخلق أعمال العباد ؟ وجوابنا : أن المراد واللّه خلقكم وما تعملون من الأصنام ، فالأصنام من خلق اللّه ، وإنما عملهم نحتها وتسويتها ، ولم يكن الكلام في ذلك ؛ فإنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنكر عبادتهم . فقال :
أتعبدون ما تنحتون ، وذلك الذي تنحتون اللّه خلقه . ولا يصح لما أورده عليهم معنى إلا على هذا الوجه ، وذلك في اللغة ظاهر : لأنه يقال في النجار .
عمل السرير وإن كان عمله قد تقضى ، وعمل الباب ، ونظير ذلك قوله تعالى في عصا موسى
« فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ »
« 3 » المراد ما وقع إفكهم فيه ، فعلى هذا الوجه نتأول هذه الآية ، معنى قوله من بعد
« وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ * رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ »
« 4 » ا ه .
المنزلة بين المنزلتين :
ولما كان القاضي عبد الجبار يقول - كغيره من المعتزلة - بالمعتزلة بين المنزلتين ، فإنا نراه يتأثر بهذه العقيدة ، ففي سورة الأنفال عند قوله تعالى
هامش
( 1 ) في الآية ( 17 ) من سورة الأنفال .
( 2 ) في الآيتين ( 95 ، 96 ) من سورة الصافات .
( 3 ) في الآية ( 45 ) من سورة الشعراء .
( 4 ) في الآيتان ( 99 ؛ 100 ) من سورة الصافات .