يقول ما نصه . وقال الإمام مالك : المحسنون المتطوعون ، وبذلك استدل على استحباب المتعة وجعله قرينة صارفة للأمر إلى الندب . وعندنا « 1 » :
هي واجبة للمطلقات في الآية ، مستحبة لسائر المطلقات ، وعند الشافعي رضى اللّه عنه في أحد قوليه : هي واجبة لكل زوجة مطلقة إذا كان الفراق من قبل الزوج إلا التي سمى لها وطلقت قبل الدخول ، ولما لم يساعده مفهوم الآية ولم يعتبر العموم في قوله تعالى
« وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ »
لأنه يحمل المطلق على المقيد ، قال بالقياس ، وجعله مقدما على المفهوم ؛ لأنه من الحجج القطعية دونه ، وأجيب عما قاله مالك ، بمنع قصر المحسن على المتطوع ، بل هو أعم منه ومن القائم بالواجبات ، فلا ينافي الوجوب ، فلا يكون صارفا للأمر عنه مع ما انضم إليه من لفظ حقا » « 2 » .
وإذا أردت أن تتأكد من أن الآلوسي غير متعصب لمذهب بعينه فارجع إلى البحث الذي أفاض فيه عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 228 ) من سورة البقرة
« وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ . . .
الآية » تجده بعد أن يذكر مذهب الشافعية ، ومذهب الحنفية ، وأدلة كل منهم ، ومناقشاتهم يقول :
« وبالجملة ، كلام الشافعية في هذا المقام قوى ، كما لا يخفى على من أحاط بأطراف كلامهم ، واستقرأ ما قالوه ، تأمل ما دفعوا به من أدلة مخالفيهم » « 3 »
موقفه من الإسرائيليات :
ومما نلاحظ على الآلوسي أنه شديد النقد للإسرائيليات والأخبار المكذوبة
هامش
( 1 ) هذه اللفظة ( وعندنا ) تدل بوضوح على أن الآلوسي كان حنفي المذهب ، وما أكثر مثل هذا التعبير في تفسيره مما يجعلنا لا نميل إلى ما نقلناه سابقا من أنه كان شافعيا يقلد أبا حنيفة في كثير من المسائل .
( 2 ) ج 2 ص 154 .
( 3 ) ج 2 ص 130 - 133