تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨

الآلوسي والمسائل الكونية :

ومما نلاحظه على الآلوسي في تفسيره ، أنه يستطرد إلى الكلام في الأمور الكونية . ويذكر كلام أهل الهيئة وأهل الحكمة ، ويقر منه ما يرتضيه ، ويفند ما لا يرتضيه ، وإن أردت مثالا جامعا ، فارجع إليه عند تفسيره لقوله تعالى في الآيات ( 38 ، 39 ، 40 ) من سورة يس
« وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ »
« 1 » . وارجع إليه عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 12 ) من سورة الطلاق
« اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ »
« 2 » . فسترى منه توسعا في هذه الناحية .

كثرة استطراده للمسائل النحوية :

كذلك يستطرد الآلوسي إلى الكلام في الصناعة النحوية ، ويتوسع في ذلك أحيانا إلى حد يكاد يخرج به عن وصف كونه مفسرا ، ولا أحيلك على نقطة بعينها ، فإنه لا يكاد يخلوا موضع من الكتاب من ذلك .

موقفه من المسائل الفقهية :

كذلك نجده إذا تكلم عن آيات الأحكام فإنه لا يمر عليها إلا إذا استوفى مذاهب الفقهاء وأدلتهم مع عدم تعصب منه لمذهب بعينه . فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 236 ) من سورة البقرة
« . . وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ »
هامش
( 1 ) ج 23 ص 11 . ( 2 ) ج 28 ص 125 - 128