لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ . . .
الآيات إلى آخر القصة ) نجده يقول : وأصل قصتهم ما رواه الكلبي عن أبي صالح : أن عمرو ابن عامر من أولاد سبأ ، وبينهما اثنى عشر أبا ، وهو الذي يقال له مزيقيا ابن ماء السماء ، أحبرته طريفة الكاهنة بخراب سد مأرب ، وتغريق سيل العرم الجنتين . . . » ويمضى في ذكر روايات أخرى عن رجال آخرين « 1 » مع العلم أن الكلبي متهم بالكذب ، فقد قال السيوطي في خاتمة الدر المنثور ما نصه ( الكلبي اتهموه بالكذب وقد مرض فقال لأصحابه في مرضه : كل شئ حدثتكم عن أبي صالح كذب ) « 2 » ولكن نجد أبا السعود ، يخلص من تبعة هذه الروايات التي سردها بقوله أخيرا ( واللّه تعالى أعلم ) وهذا يشعر بأنه يشك في صدقها وصحتها .
إقلاله من ذكر المسائل الفقهية :
كذلك نجد أبا السعود - رحمه اللّه - يتعرض في تفسيره لبعض المسائل الفقهية ، ولكنه مقل جدا ، ولا يكاد يدخل في المناقشات الفقهية والأدلة المذهبية ، بل نجده يسرد المذاهب في الآية ولا يزيد على ذلك .
فمثلا عند قوله تعالى في الآية ( 225 ) من سورة البقرة
« لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ . . .
الآية » نجده يعرض للخلاف المذهبى في تحديد معنى اليمين اللغو فيقول « وقد اختلف فيه ، فعندنا هو أن يحلف على شئ يظنه على ما حلف عليه ثم يظهر خلافه ، فإنه لا يقصد فيه الكذب . وعند الشافعي - رحمة اللّه - هو قول العرب لا واللّه وبلى واللّه ، مما يؤكدون به كلامهم من غير إخطار الحلف بالبال ) « 3 » ولا يزيد على ذلك بل يمضى فينزل الآية على قول الحنفية
هامش
( 1 ) ج 4 ص 229 .
( 2 ) ج 6 ص 423 .
( 3 ) ج 1 ص 171