بدقائق اللغة العربية ، ويكاد يكون صاحبنا هو أول المفسرين المبرزين في هذه الناحية .
اهتمامه بالمناسبات وإلمامه ببعض القراءات :
ونلحظ على أبى السعود في تفسيره أنه كثيرا ما يهتم بإبداء وجوه المناسبات بين الآيات ، كما نلحظ عليه أنه يعرض أحيانا لذكر القراءات ، ولكن بقدر ما يوضح به المعنى ، ولا يتوسع كما يتوسع غيره .
إقلاله من رواية الإسرائيليات :
ومن ناحية أخرى نجد أنه مقل في سرد الإسرائيليات ، غير مولع بذكرها وإن ذكرها أحيانا فإنه لا يذكرها على سبيل الجزم بها ، والقطع بصحتها ، بل يصدر ذكر الرواية بقوله : روى ، أو قيل ، مما يشعر بضعفها ، وإن كان لا يعقب عليها بعد ذلك ، ولعله يكتفى بهذه الإشارة .
فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 35 ) من سورة النمل
( وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ )
يقول : روى أنها بعثت خمسمائة غلام عليهم ثياب الجواري وحليهم الأساور والأطواق . . .
إلى آخر ما ذكره من القصة العجيبة الغريبة « 1 » ، ومع ذلك فلم يعقب عليها ولا بكلمة واحدة ، ولعله اكتفى كما قلت بما يشير إليه لفظ روى من عدم صحة ما ذكره .
وايته عن بعض من اشتهر بالكذب :
كما نلاحظ عليه أنه يروى بعض القصص عن طريق الكلبي عن أبي صالح فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 15 ) وما بعدها من سورة سبأ
هامش
( 1 ) ج 4 ص 131