( الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ . . . )
يقول بعد الفراغ من التفسير :
( تنبيه ) اختلف العلماء فيما إذا كان أحد الزوجين رقيقا ، فذهب الأكثر ومنهم الشافعي رضى اللّه عنه ، إلى أنه يعتبر عدد الطلاق بالزوج ، فالحر يملك على زوجته الأمة ثلاث تطليقات ، والعبد لا يملك على زوجته الحرة إلا طلقتين .
وذهب الأقل ومنهم أبو حنيفة رضى اللّه تعالى عنه ، إلى أن الاعتبار بالمرأة في عدد الطلاق كالعدة ، فيملك العبد على زوجته الحرة ثلاث طلقات ، ولا يملك الحر على زوجته الأمة إلا طلقتين ) ا ه « 1 » .
خوضه في الإسرائيليات :
هذا ، ولم يخل تفسير الخطيب ، من ذكر بعض القصص الإسرائيلى الغريب ، وذلك بدون أن يتعقبه بالتصحيح أو التضعيف .
فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 16 ) من سورة النمل
« وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ . . .
الآية » نراه يروى خبرا طويلا عن كعب فيه أنه صاح ورشان عند سليمان عليه السلام فقال : أتدرون ما يقول ؟ قالوا : لا . قال : إنه يقول : لدوا للموت وابنوا للخراب . وصاحت فاختة فقال : أتدرون ما تقول ؟ قالوا : لا . قال : فإنها تقول : ليت ذا الخلق لم يخلقوا . وصاح طاوس فقال : أتدرون ما يقول ؟ قالوا : لا . قال : فإنه يقول : كما تدين تدان . . . إلى آخر ما ذكره من صيحات حيوانات متعددة ، ومعاني هذه الصيحات ، ثم يروى ما يشبه هذا عن مكحول ، وعن فرقد السنجي كما يروى بعد ذلك أن جماعة من اليهود سألوا ابن عباس عن معاني ما تقوله بعض الطيور ، وما كان من جواب ابن عباس عن ذلك ، وهو شبيه بما تقدم أيضا ، ومع كون القصة في نهاية الغرابة والبعد فإن الخطيب يمر عليها مر الكرام ولا يعقب عليها بكلمة واحدة « 2 » .
هامش
( 1 ) ج 1 ص 141 .
( 2 ) ج 3 ص 43 - 44 .