وعمل القوى البدنية في الباطن ويفنى ما به التمييز والعقل . وإذا انقطع هذا الضوء بالكلية عن البدن فهو الموت « 1 » .
وهذا المسلك الذي سلكه النيسابوري في الكونيات والآراء الفلسفية .
ليس هو في الواقع إلا صدى لما جاء في تفسير الفخر الرازي الذي لخص منه تفسيره . وإن كان النيسابوري ليس بوقا للرازي في كل ما يقول بل كثيرا ما يستدرك عليه ولا يرتضى قوله .
فمثلا نراه عند تفسيره لقوله تعالى في الآيتين ( 1 ، 2 ) من سورة الانفطار
« إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ * وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ »
يقول ما نصه ( وفيه - يعنى في قوله تعالى
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ
، وكذا في قوله
وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ
- إبطال قول من زعم أن الفلكيات لا تنخرق ، أما الدليل المعقول الذي ذكره الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره ، وهو أن الأجسام متماثلة في الجسمية ، فيصح على كل واحد منها ما يصح على الباقي ، لكن السفليات يصح عليها الانخراق ، فيصح على العلويات أيضا ، فغير مفيد ولا مقنع ؛ لأن الخصم لو سلّم الصحة فله أن ينازع في الوقوع لمانع ، كالصورة الفلكية وغيرها ) ا ه « 2 » .
النزعة الصوفية في تفسير النيسابوري :
ثم إن النيسابوري بعد أن يفرغ من تفسير الآية يتكلم عن التأويل ، والتأويل الذي يتكلم عنه هو عبارة عن التفسيرات الإشارية للآيات القرآنية التي يفتح اللّه بها على عقول أهل الحقيقة من المتصوفة ، والنيسابوري رحمه
هامش
( 1 ) ج 24 ص 7 - 8 .
( 2 ) ج 30 ص 39 .