« وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً . .
الآية » تجده يقول : « وفي الآية دلالة على أن اللّه تعالى هو الذي يصرف عن الإيمان » ويحول بين المرء وبين قلبه ، وقالت المعتزلة : لا يمكن إجراؤها على ظاهرها ، وإلا كان حجة للكفار ، ولأنه يكون تكليفا للعاجز ، ولم يتوجه ذمهم في قولهم ( وقالوا قلوبنا غلف ) ، فلا بد من التأويل ، وذلك من وجوه . . ثم ساق خمسة أوجه للمعتزلة ، وبعد أن فرغ منها تعقبها بالرد عليها ، تنفيدا لمذهب المعتزلة ، وتصحيحا لمذهب أهل السنة « 1 » .
خوضة في المسائل الكونية والفلسفية :
كذلك إذا مر النيسابوري على آية من الآيات الكونية فإنه لا يمر عليها بدون أن يخوض بأسرار الكون وكلام الطبيعيين والفلاسفة .
فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 189 ) من سورة البقرة
( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ . .
الآية ) نراه يذكر سبب نزول الآية ، ثم يبين الحكمة التي أرادها اللّه من وراء جوابه لهم على غير مقصودهم ، وهنا يتعرض للسبب الذي من أجله يبدو الهلال دقيقا ثم يزيد شيئا فشيئا حتى يصير بدرا ، ثم يأخذ في النقصان إلى أن يعود كما بدأ « 2 » .
ومثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 42 ) من سورة الزمر
« اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها . .
الآية » يقول ما نصه : ( وقال حكماء الإسلام : النفس الإنسانية جوهر مشرق نوراني » إذا تعلق بالبدن حصل ضوؤه في جميع الأعضاء ظاهرها وباطنها ، وهو الحياة واليقظة ، وأما في وقت النوم فإن ضوءه لا يقع إلا على باطن البدن وينقطع عن ظاهره ، فتبقى نفس الحياة التي بها النفس
هامش
( 1 ) ج 7 ص 129
( 2 ) ج 2 ص 222 - 223