فحدثني شرف الدين النصيبي عن شيخه سراج الدين السرمياحى المغربي ، أنه صنف كتاب المأخذ في مجلدين ، بين فيهما ما في تفسير الفخر من الزيف والبهرج ، وكان ينقم عليه كثيرا ويقول : يورد شبه المخالفين في المذهب والدين على غاية ما يكون من التحقيق ، ثم يورد مذهب أهل السنة والحق على غاية من الوهاء . قال الطوفي : ولعمري ، إن هذا دأبه في كتبه الكلامية والحكمة .
حتى اتهمه بعض الناس ، ولكنه خلاف ظاهر حاله ؛ لأنه لو كان اختار قولا أو مذهبا ما كان عنده من يخاف منه حتى يستر عنه ، ولعل سببه أنه كان يستفرغ أقوالا في تقرير دليل الخصم ، فإذا انتهى إلى تقرير دليل نفسه لا يبقى عنده شئ من القوى ، ولا شك أن القوى النفسانية تابعة للقوى البدنية ، وقد صرح في مقدمة نهاية العقول : أنه مقرر مذهب خصمه تقريرا لو أراد خصمه تقريره لم يقدر على الزيادة على ذلك » ا ه « 1 » .
موقفه من علوم الفقه والأصول والنحو والبلاغة :
ثم إن الفخر الرازي لا يكاد يمر بآية من آيات الأحكام إلا ويذكر مذاهب الفقهاء فيها ، مع ترويجه لمذهب الشافعي - الذي يقلده - بالأدلة والبراهين .
كذلك نجده يستطرد لذكر المسائل الأصولية ، والمسائل النحوية ، والبلاغية ، وإن كان لا يتوسع في ذلك توسعه في مسائل العلوم الكونية والرياضية .
وبالجملة فالكتاب أشبه ما يكون بموسوعة في علم الكلام ، وفي علوم الكون والطبيعة ؛ إذ أن هذه الناحية ، هي التي غلبت عليه حتى كادت تقلل من أهمية الكتاب كتفسير للقرآن الكريم .
ومن أجل ذلك قال صاحب كشف الظنون ( إن الإمام فخر الدين الرازي
هامش
( 1 ) لسان الميزان ج 4 ص 427 - 428