فأنت ترى أن ابن حجر يذكر أن الذي أتم تفسير الفخر هو نجم الدين القمولي ، وصاحب كشف الظنون يجعل لشهاب الدين الخويى مشاركة على وجه ما في هذه التكملة ، وإن كانا يتفقان على أن الرازي لم يتم تفسيره .
وأما إلى أي موضع وصل الفخر في تفسيره ؟ فهذه كالأولى أيضا ، وذلك لأننا وجدنا على هامش كشف الظنون ما نصه : « الذي رأيته بخط السيد مرتضى نقلا عن شرح الشفا للشهاب ، أنه وصل فيه إلى سورة الأنبياء » ا ه . « 1 »
وقد وجدت في أثناء قراءتي في هذا التفسير عند قوله تعالى في الآية ( 24 ) من سورة الواقعة
« جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ »
هذه العبارة « المسألة الأولى أصولية ، ذكرها الإمام فخر الدين رحمه اللّه في مواضع كثيرة ، ونحن نذكر بعضها . . . الخ » « 2 » .
وهذه العبارة تدل على أن الإمام فخر الدين ، لم يصل في تفسيره إلى هذه السورة .
كما وجدت عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 6 ) من سورة المائدة :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ . . .
الآية » أنه تعرض لموضوع النية في الوضوء ، واستشهد على اشتراط النية فيه بقوله تعالى في الآية ( 5 ) من سورة البينة
« وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ »
وبين أن الإخلاص عبارة عن النية ، ثم قال : « وقد حققنا الكلام في هذا الدليل في تفسير قوله تعالى :
« وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ »
فليرجع إليه في صلب زيادة الإتقان » ا ه « 3 » . وهذه العبارة تشعر بأن الفخر الرازي فسر سورة البينة ، أي أنه
هامش
( 1 ) كشف الظنون ج 2 ص 299 ( هامش ) .
( 2 ) مفاتيح الغيب ج 8 ص 68 .
( 3 ) مفاتيح الغيب ج 3 ص 539 .