الترجمة التفسيرية للقرآن
الترجمة التفسيرية أو المعنوية ، تقدم لنا أنها عبارة عن شرح الكلام وبيان معناه بلغة أخرى ، بدون محافظة على نظم الأصل وترتيبه ، وبدون المحافظة على جميع معانيه المرادة منه ، وذلك بأن نفهم المعنى الذي يراد من الأصل ، ثم نأتى له بتركيب من اللغة المترجم إليها يؤديه على وفق الغرض الذي سيق له .
وعلم مما تقدم مقدار الفرق بين الترجمة الحرفية والترجمة التفسيرية ، ولإيضاح هذا الفرق نقول :
لو أراد إنسان أن يترجم قوله تعالى
« وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ »
« 1 » ترجمة حرفية لأتى بكلام يدل على النهى عن ربط اليد في العنق ، وعن مدها غاية المد ، ومثل هذا التعبير في اللغة المترجم إليها ربما كان لا يؤدى المعنى الذي قصده القرآن ، بل قد يستنكر صاحب تلك اللغة هذا الوضع الذي ينهى عنه القرآن ، ويقول في نفسه : إنه لا يوجد عاقل يفعل بنفسه هذا الفعل الذي نهى عنه القرآن ؛ لأنه مثير للضحك على فاعله والسخرية منه ، ولا يدور بخلد صاحب هذه اللغة ، المعنى الذي أراده القرآن وقصده من وراء هذا التشبيه البليغ . أما إذا أراد أن يترجم هذه الجملة ترجمة تفسيرية ، فإنه يأتي بالنهى عن التبذير والتقتير ، مصورين بصورة شنيعة ، ينفر منها الإنسان ، حسبما يناسب أسلوب تلك اللغة المترجم إليها ، ويناسب إلف من يتكلم بها . ومن هذا يتبين أن الغرض الذي أراده اللّه من هذه الآية ، يكون مفهوما بكل سهولة ووضوح في الترجمة التفسيرية ، دون الترجمة الحرفية .
إذا علم هذا ، أصبح من السهل علينا وعلى كل إنسان أن يقول بجواز
هامش
( 1 ) سورة الإسراء . آية 29 .