الثالث عشر : علم الناسخ والمنسوخ : وبه يعلم المحكم من غيره . ومن فقد هذه الناحية ، ربما أفتى بحكم منسوخ فيقع في الضلال والإضلال .
الرابع عشر : الأحاديث المبينة لتفسير المجمل والمبهم ، ليستعين بها على توضيح ما يشكل عليه .
الخامس عشر : علم الموهبة : وهو علم يورثه اللّه تعالى لمن عمل بما علم ، وإليه الإشارة بقوله تعالى
« وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
« 1 »
»
. وبقوله صلّى اللّه عليه وسلم « من عمل بما علم ورثه اللّه علم ما لا يعلم » . قال السيوطي بعد أن عد علم الموهبة من العلوم التي لا بد منها للمفسر ( ولعلك تستشكل علم الموهبة وتقول : هذا شئ ليس في قدرة الإنسان . وليس الأمر كما ظننت من الإشكال ، والطريق في تحصيله ارتكاب الأسباب الموجبة له من العمل والزهد . قال في البرهان « اعلم أنه لا يحصل للناظر فهم معاني الوحي ولا نظهر له أسراره ، وفي قلبه بدعة ، أو كبر ، أو هوى ، أو حب دنيا ، أو وهو مصر على ذنب ، أو غير متحقق بالإيمان ، أو ضعيف التحقيق ، أو يعتمد على قول مفسر ليس عنده علم ، أو راجع إلى معقوله ، وهذه كلها حجب وموانع بعضها آكد من بعض » قلت : وفي هذا المعنى قوله تعالى
« سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ »
« 2 » قال ابن عيينة : أنزع عنهم فهم القرآن . أخرجه ابن أبي حاتم « 3 » ا ه .
هذه هي العلوم التي اعتبرها العلماء أدوات لفهم كتاب اللّه تعالى ، وقد ذكرناها مسهبة مفصلة ، وإن كان بعض العلماء ذكر بعضا وأعرض عن
هامش
( 1 ) في الآية ( 282 ) من سورة البقرة .
( 2 ) في الآية ( 146 ) من سورة الأعراف .
( 3 ) الإتقان ج 2 ص 18 - 182 - وقد رجعنا في هذا البحث إلى الإتقان ج 2 ص 180 - 182 .