كذلك نجده قد وقع فيما وقع فيه كثير من المفسرين من الاغترار بالأحاديث الموضوعة في فضائل القرآن سورة سورة ، فروى في نهاية كل سورة حديثا في فضلها منسوبا إلى أبي بن كعب . كما اغتر بكثير من الأحاديث الموضوعة على ألسنة الشيعة فسود بها كتابه دون أن يشير إلى وضعها واختلافها .
وفي هذا ما يدل عن أن الثعلبي لم يكن له باع في معرفة صحيح الأخبار من سقيمها .
هذا . . وإن الثعلبي قد جر على نفسه وعلى تفسيره بسبب هذه الكثرة من الإسرائيليات ، وعدم الدقة في اختيار الأحاديث ، اللوم المرير والنقد اللاذع من بعض العلماء الذين لاحظوا هذا العيب على تفسيره ، فقال ابن تيمية في مقدمته في أصول التفسير « 1 » « والثعلبي هو في نفسه كان فيه خير ودين ، وكان حاطب ليل ، ينقل ما وجد في كتب التفسير من صحيح وضعيف وموضوع » وقال أيضا في فتاواه « 2 » وقد سئل عن بعض كتب التفسير وأما الواحدي فإنه تلميذ الثعلبي ، وهو أخبر منه بالعربية ، لكن الثعلبي فيه سلامة من البدع وإن ذكرها تقليدا لغيره وتفسيره وتفسير الواحدي البسيط والوسيط والوجيز فيها فوائد جليلة ، وفيها غث كثير من المنقولات الباطلة وغيرها . ا ه ومن يقرأ تفسير الثعلبي يعلم أن ابن تيمية لم يتقول عليه ، ولم يصفه إلا بما هو فيه .
وقال الكتاني في الرسالة المستطرفة « 3 » عند الكلام عن الواحدي المفسر « ولم يكن له ولا لشيخه الثعلبي كبير بضاعة في الحديث ، بل في تفسيرهما - وخصوصا الثعلبي - أحاديث موضوعة وقصص باطلة » ا ه .
هامش
( 1 ) ص 19 .
( 2 ) ج 2 ص 193 .
( 3 ) ص 59 .