بلفظ واحد يؤدى جميع معناه ، وإنما يعبر عنه بلفظ فيه تقريب لمعناه ، فمثلا إذا قال قائل
« يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً
« 1 »
»
المور : الحركة ، فذلك تقريب للمعنى ؛ لأن المور حركة خفيفة سريعة . كذلك إذا قال
« وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ »
« 2 » » أي أعلمنا ؛ لأن القضاء إليهم في الآية أخص من الإعلام ؛ فإن فيه إنزالا وإيحاء إليهم .
فإذا قال أحدهم في قوله تعالى
« وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ
« 3 »
»
إن معنى تبسل تحبس ، وقال الآخر : ترتهن ، ونحو ذلك ، لم يكن من اختلاف التضاد ، لأن هذا تقريب للمعنى كما قلنا .
خامسا : أن يكون في الآية الواحدة قراءتان أو قراءات فيفسر كل منهم على حسب قراءة مخصوصة فيظن ذلك اختلافا ، وليس باختلاف ، مثال ذلك : ما أخرجه ابن جرير عن ابن عباس وغيره من طرق في قوله تعالى
« . . . لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا
« 4 »
»
إن معنى سكرت : سدت ، ومن طريق أخرى عنه : أن سكرت بمعنى أخذت وسحرت ، ثم أخرج عن قتادة أنه قال : من قرأ سكرت مشددة ، فإنما يعنى سدت . ومن قرأ سكرت مخففة ، فإنه يعنى سحرت . ومن ذلك أيضا قوله تعالى
« سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ »
« 5 » أخرج ابن جرير عن الحسن : أنه الذي تهنأ به الإبل ، وأخرج من طرق عنه وعن غيره : أنه النحاس المذاب ، وليسا بقولين ،
هامش
( 1 ) الآية ( 9 ) من سورة الطور
( 2 ) في الآية ( 4 ) من سورة الإسراء
( 3 ) في الآية ( 70 ) من سورة الأنعام
( 4 ) في الآية ( 15 ) من سورة الحجر
( 5 ) في الآية ( 50 ) من سورة إبراهيم