يخالف قول تابعي آخر ، بل كثيرا ما نجد قولين مختلفين في المسألة الواحدة ، وكلاهما منسوب لقائل واحد ، فهل معنى هذا أن الخلاف في التفسير قد اتسعت دائرته على عهد الصحابة والتابعين ؟ وهل معنى هذا أن الصحابي أو التابعي يناقض نفسه في المسألة الواحدة ؟ . . لا ، فدائرة الخلاف لم تتسع ، ولم يناقض الصحابي أو التابعي نفسه . وذلك لأن غالب ما صح عنهم من الخلاف في التفسير يرجع إلى اختلاف عبارة مثلا ، أو اختلاف تنوع ، لا إلى اختلاف تباين وتضاد كما ظنه بعض الناس فحكاه على أنه أقوال متباينة لا يرجع بعضها إلى بعض .
ونستطيع بعد البحث والنظر في هذه الأقوال التي اختلفت ولم تتباين ، أن نرجع هذا الخلاف إلى عدة أمور ، نذكرها ليتبين لنا أنه لا تنافى ولا تباين بين هذه الأقوال التي تبدو متعارضة عن السلف ، وهي ما يأتي :
أولا : أن يعبر كل واحد من المفسرين عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه تدل على معنى في المسمى غير المعنى الآخر مع اتحاد المسمى ، وذلك مثل أسماء اللّه الحسنى ، وأسماء رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وأسماء القرآن ، فإن أسماء اللّه كلها على مسمى واحد ، فلا يكون دعاؤه باسم من أسمائه الحسنى مضادا لدعائه باسم آخر منها ، بل الأمر كما قال اللّه تعالى
« قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
« 1 »
»
.
وإذا نحن نظرنا إلى كل اسم من أسمائه لوجدناه يدل على ذات اللّه تعالى وعلى صفة من صفاته تضمنها هذا الاسم ، فالعليم يدل على الذات والعلم ، والتقدير يدل على الذات والقدرة . . . وهكذا .
ثم إن كل اسم من هذه الأسماء يدل على الصفة التي في الاسم الآخر بطريق
هامش
( 1 ) في الآية ( 110 ) من سورة الإسراء :