فقال ابن عباس : إنّ هذه الآيات أنزلت عذرا للماضين وحجّة على الباقين ، لأنّ اللّه يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ
.
فقال عمر : صدقت .
والشواهد في كتب الحديث والتفسير على هذا الأمر كثيرة ، وهي تدل على أن بعض الصحابة كثيرا ما كانوا لا يفهمون القرآن بصورة تلقائية ويحتاجون في فهمه إلى السؤال والبحث ، إمّا لعدم الاطّلاع على المدلول اللّغوي للكلمة كما في القسم الأوّل ، أو لعدم الارتفاع فكريا إلى مستوى أغراض القرآن ومعانيه كما في القسم الثاني ، أو للنظرة التجزيئية الّتي ورطت قدامة بن مظعون في فهم خاطئ للآية الكريمة كما في القسم الثالث « 1 » .
من جهة ثانية فإنّ الدور العظيم للقرآن الكريم في بناء الامّة على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع لا يمكن أن يؤدّى بصورة كاملة شاملة ما لم يفهم فهما كاملا شاملا ، ممّا يتطلب أن يكون النبيّ ( ص ) قد قام ببيانه وتفسيره بما يضمن مستقبل الرسالة واستمرارية النهج القرآني في الامّة .
وهذا يدل على أن الرسول ( ص ) كان يفسّر القرآن بمستويين :
1 - مستوى عام في حدود الحاجة .
2 - مستوى خاص بقصد إيجاد من يحمل تراث القرآن ويكون مرجعا بعد ذلك في فهم الامّة للقرآن « 2 » .
وكان أهل البيت ( ع ) هم موضع عناية النبيّ ( ص ) بهذا الشأن ، كما سيأتي .
وهناك روايات تدلّ من جهة أخرى على أنّ الصحابة أنفسهم لم يكونوا جميعا
هامش
( 1 ) - علوم القرآن / الموضوع : ممّا كتبه الشهيد الصدر / ط 3 / ص 254 .
( 2 ) - بتصرّف عن نفس المصدر .