والواقع أنّ الناظر إلى عقائد الفريقين قد يجد بعض التقارب والتوافق في بعض مسائل التوحيد ونفي الرؤية وتنزيه اللّه تعالى عن التشبيه ، إلّا أنّ هناك الكثير من المسائل التي يختلف فيها الشيعة عنهم .
وقد ألّف الشيخ المفيد ، وهو أستاذ المرتضى - الذي صنّف الذهبي كتابه ضمن تفاسير المعتزلة - ألّف كتابا للتمييز بين عقائد الشيعة والمعتزلة أوّلا ، ثمّ سائر الفرق ، قال : « . . . فإنّي بتوفيق اللّه ومشيّته مثبت في هذا الكتاب ما آثرت اثباته من فرق ما بين الشيعة والمعتزلة ، وفصل ما بين العدلية من الشيعة ومن ذهب إلى العدل من المعتزلة ، والفرق ما بينهم من بعد ، وما بين الامامية فيما اتّفقوا عليه من خلافهم فيه من الأصول . . . » « 1 » .
ثمّ بيّن بأنّ محور عقيدة التشيّع قائم على أساس الولاء والاتّباع لأمير المؤمنين عليّ ( ع ) ، والاعتقاد بإمامته بعد الرسول ( ص ) بلا فصل . . . وهذا ما لا تقول به المعتزلة التي وسمت بالاعتزال عندما قالت بالمنزلة بين المنزلتين ( أنّ الفاسق من هذه الامّة لا مؤمن ولا كافر ) ، وهو ما لا تقول به الشيعة ، فهم يقولون إنّ المعتزلة تفرّدوا « بما ذهبوا إليه في هذه المسألة من جميع الامّة وسائر العلماء » « 2 » .
ثمّ تابع المفيد عرض عقائد الشيعة وآرائها في مختلف المسائل ، مبيّنا أوجه الاتفاق أو الافتراق مع الفرق الأخرى ، ومن المسائل التي ذكر فيها اختلاف الشيعة مع المعتزلة هي : القول في الوعيد ، الشّفاعة ، مرتكب الكبائر ، الفرق بين الاسلام والايمان ، التوبة ، المفاضلة بين الأنبياء والملائكة ، وعصمة الأنبياء . . . فيما اتّفق قولهم في التوحيد والصّفات ، والعدل ، ونفي الرؤية على اللّه تعالى بالأبصار . . . إلخ .
هامش
( 1 ) - أوائل المقالات / الشيخ المفيد / ص 40 .
( 2 ) - م . ن / ص 45 .