الشيعة ، حيث أنّه يعكّر الجوّ العلمي فضلا عن الأخلاقي ، والذي يتطلّبه عصرنا بما يحمل من سمات العلم والموضوعية والتسامح والحوار بين الحضارات والثقافات المختلفة ، لذا كان من الضروري تشخيص نقاط الخطأ والاشتباه عند الذهبي لتجنّبها في دراساتنا وبحوثنا بهذا الشأن ، ومن أهمّها :
1 - اعتمد الذهبي في تعريفه بعقائد الشيعة وتعاليمهم على كتب قامت أساسا على العداء للشيعة ، ولم يعتمد على مصادر شيعية سوى مصدر واحد - أعيان الشيعة ، وهو موسوعة ذات طابع تاريخي - مع توفّر العديد من المصادر الشيعية في المكتبات المصرية ، ومع أنّ بعض كتب التفسير التي راجعها - كمجمع البيان للطبرسي - قد تعرّض لهذه الموضوعات ، ولكنّه لم يعتمد عليها بهذا الشأن .
فمن المصادر التي اعتمدها :
- التبصير في الدين للاسفراييني .
- الفرق بين الفرق للبغدادي .
- ضحى الاسلام لأحمد أمين .
- الوشيعة في نقد عقائد الشيعة لموسى جار اللّه .
وهي جميعا امتازت بالهجوم الشديد على الشيعة والتشنيع بعقائدهم ، علما بأنّ بعض هذه الكتب هي أيضا ممّا أغفلت الرّجوع إلى المصادر الشيعية المعتمدة .
2 - خلط الذهبي بشكل مقصود بين الشيعة الإمامية وطوائف الغلاة - ممّن كفّرهم الشيعة وتبرّءوا منهم - ، وحاكم الشيعة على أساس عقائد الغلاة والباطنية المفترقين عن الشيعة « 1 » .
فقد جعل من الشيعة « الغلاة الذين رفعوا عليّا إلى مرتبة الآلهة ، فكفروا » .
هامش
( 1 ) - كذلك فعل المستشرق جولد تسيهر في كتابه : العقيدة والشريعة في الاسلام / ط دار الرائد العربي / ص 174 .