تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
التعامل معها إلى ما يلي : أوّلها : ما اختصّ اللّه تعالى بالعلم به ، فلا يجوز لأحد تكلّف القول فيه ولا تعاطي معرفته ، وذلك مثل قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ
( الأعراف / 187 ) . ثانيها : ما كان ظاهره مطابقا لمعناه ، فكلّ من عرف اللّغة التي خوطب بها عرف معناه ، مثل قوله تعالى :
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
( الأنعام / 34 ) ، ومثل قوله تعالى :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
( التوحيد / 1 ) ، وغير ذلك . ثالثها : ما هو مجمل لا ينبئ ظاهره عن المراد به مفصّلا ، مثل قوله تعالى :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
( البقرة / 2 ) ، وقوله :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
( آل عمران / 97 ) ، فإنّ تفصيل الصلاة وعدد ركعاتها ومناسك الحج وأحكامه ، لا يمكن معرفتها إلّا ببيان النبيّ ( ص ) ، من خلال ما يوحى إليه من جهة اللّه تعالى ، لذا أكّد الطوسي على منع القول فيه : « فتكلّف القول في ذلك خطأ ممنوع منه » . ويمكن أن تكون الأخبار متناولة له . رابعها : ما كان اللّفظ مشتركا بين معنيين فما زاد عنهما ، ويمكن أن يكون كلّ منهما مرادا ، فإنّه لا ينبغي أن يقدم أحد به فيقول أنّ مراد اللّه فيه بعض ما يحتمل إلّا بقول نبيّ أو إمام معصوم ، بل ينبغي أن يقول إنّ الظاهر يحتمل لأمور ، وكلّ واحد يجوز أن يكون مرادا على التفصيل . ومتى كان اللّفظ مشتركا بين شيئين أو ما زاد عليهما ، ودلّ الدليل على أنّه لا يجوز أن يريد إلّا وجها واحدا ، جاز أن يقال : إنّه هو المراد « 1 » . 3 - رغم التزام المؤلّف بأنّ تفسير القرآن لا يجوز إلّا بالأثر الصحيح عن النبيّ ( ص ) وعن الأئمة ( ع ) ، الذين قولهم حجّة كقول النبيّ ( ص ) - لأنّه ليس اجتهادا ، وإنّما
هامش
( 1 ) - التبيان / مقدّمة المؤلّف / ص 5 .