بذلك ، ويشير إلى وجود النسخ أو عدمه ، ويشرح آراء اللّغويين والاختلافات الواردة في آرائهم ومناقشته لتلك الآراء ، وكذلك يذكر الإعراب وآراء النحاة ، وقد يستشهد بالشعر حيث يحتاجه شاهدا وكذلك الأمثال .
ثمّ يفسّر الآيات مستعينا بالقرآن ، ليفسّر بعضه بعضا مستفيدا من السياق والنظم بين الآيات لاستجلاء الكثير من معانيها ، ويكثر في التفسير من ذكر آراء المفسّرين ومناقشتها ليردّ ما يردّ أو يقبل ما يقبل ، وكلّ ذلك عن بيّنة وبدليل وبرهان ، كما يورد ما يتعلّق بالآيات من القراءة وأسباب النزول .
وقد احتوى التفسير على الكثير من البحوث الكلامية في ردّ أهل الكتاب أو مناقشة الفرق الكلامية المختلفة ، وكلّ ذلك دون تكرار مملّ أو اختصار مخلّ « 1 » .
كلّ ذلك جعل من صاحب التفسير رائدا ومؤسّسا لمنهج تفسيري جديد ، حتى أنّ الشيخ الطبرسي وهو إمام التفسير كان في كتبه إليه يزدلف ومن عبره يغترف ، وهو في صدر كتابه الكبير ( المجمع ) بذلك يعترف « 2 » ، فهو يقول عن « التبيان » : إنّه الكتاب الذي يقتبس منه ضياء الحق ويلوح عليه رواء الصّدق ، وقد تضمّن من المعاني الأسرار البديعة ، واحتضن من الألفاظ اللّغة الوسيعة ، ولم يقنع بتدوينها دون تبيينها ، ولا بتنسيقها دون تحقيقها ، وهو القدوة أستضيء بأنواره وأطأ مواقع آثاره . . . « 3 » .
بقي أمر ، وهو لمّا كان « التبيان » تفسيرا جامعا حوى شتّى المباحث العقلية ، فلما ذا ندرجه هنا ضمن التفاسير بالمأثور ؟
ونجيب بأنّ التبيان إنّما بنى مباحثه العقلية على أساس ما توفّر بين يديه من الأثر المنقول ، سواء كانت أحاديث مرويّة عن النبيّ ( ص ) وأهل بيته ( ع ) ، أو أخبارا منقولة
هامش
( 1 ) - الشيخ الطوسي مفسّرا / د . خضير جعفر / ص 90 .
( 2 ) - رجال الطوسي / المقدّمة / ص 93 .
( 3 ) - مجمع البيان / الطبرسي / المقدّمة .