أراد خلق آدم نظر في الماء فرأى صورة نفسه فخلق آدم عليها . . . » « 1 » .
وبذا تتّضح معالم المبدأ والمنتهى في مسلك الحشوية : فهم : يحشون ملء كتبهم بما عثروا عليه من أحاديث غثة وسمينة بلا مبالاة « 2 » ، ويروون الأحاديث المحشوة ، ومنها الّتي حشاها الزنادقة ، ومنها الحديث وضدّه .
ويصحّحون الجميع ويتمسّكون بالظاهر ويقبلونها ولا يتأوّلونها .
- لذا قالوا بالجبر وبالتشبيه .
- وجسّموا وصوّروا وقالوا بالأعضاء .
وقالوا : « إنّ اللّه موصوف عندهم بالنفس واللّه السميع البصير » « 3 » .
ومنه يعلم خطورة هذا المنهج الّذي يفتح الباب أمام الأفكار والآراء الّتي بثّها الزنادقة ، أو التي دسّها الوضّاعون ، والإسرائيليات في الحديث عموما ، ومنه أخذت طريقها إلى التفسير .
اتّجاهات المدارس الفقهيّة :
وقد كان لمنهج التعامل مع الحديث تأثيراته الكبيرة أيضا في نشأة المذاهب الفقهية ، فولّد ثلاثة اتّجاهات في الفقه :
1 - مدرسة الرّأي : وهو اتجاه تشدّد في قبول الأخبار ، إذ نقلوا أن أبا حنيفة لم يثبت عنده إلّا سبعة عشر حديثا ، ولكنّه فتح باب العمل بالرأي ، وبالقياس
هامش
( 1 ) - المنية والأمل في شرح الملل والنحل / ص 114 - 116 / ط . دار الفكر ، نقلناه عن :
التمهيد / ج 3 / ص 57 للأستاذ : معرفة .
( 2 ) - م . ن / ص 56 .
( 3 ) - م . ن / ص 57 ، نقلا عن : الحور العين في الملل والنحل / الحميري / ص 341 / ط . مصر .