كما يذهب إلى الإيمان بظهور المهدي المنتظر عامّة المسلمين وإن اختلفوا في تفاصيل ذلك « 1 » ، أمّا موضوع الوصية فإنّها من أحكام الاسلام ، وتواتر عن النبيّ ( ص ) أنّه لمّا نزل عليه قوله تعالى :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
( الشعراء / 214 ) جمع أقاربه وعددهم أربعون على فخذ شاة وطلب منهم أن يؤازروه على الدعوة فلم يقم إليه إلّا علي فأخذ برقبته وقال : هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا « 2 » .
كما إنّه لم يعرف أن لليهود صلاة يشترط فيها وقت الغروب ، أمّا قولهم الخلافة في آل علي فقد روي مثيله عن الرسول ( ص ) : الخلفاء اثنا عشر ، كلّهم من قريش ، فقد روى مسلم بسنده عن جابر بن سمرة أنّه سمع النبيّ يقول : ( لا يزال الدّين قائما حتّى تقوم الساعة ، أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش ) « 3 » .
كما إن هناك مناقشة في صغرى تلك الدعاوي إذ لا تشترط الشيعة في صلاة المغرب اشتباك النجوم وإنّما اجماعهم أنّها بعد غروب الشمس مباشرة مع الاحتياط في ذهاب الحمرة المشرقية ، أمّا الجهاد فحكمه قائم في كل وقت بشروطه « 4 » .
3 - وعلى أيّة حال فإنّ الصورة الثانية لا تلتقي مع الصورة الأولى إلّا في الاسم :
عبد اللّه بن سبأ .
أمّا التفاصيل فهي نقيض بعضها البعض ، فإن جملة ما نسب إلى ابن سبأ في الثانية
هامش
( 1 ) - راجع : محاضرة الشيخ عبد المحسن العباد : الرد على من كذب بالأحاديث عن المهدي في مجلة رابطة العالم الاسلامي بالمدينة المنوّرة .
( 2 ) - تاريخ الطبري / ج 2 / ص 216 ، وتاريخ ابن الأثير / ج 2 / ص 28 ، وتفسير الدرّ المنثور للسيوطي ج 45 / ص 97 .
( 3 ) - صحيح مسلم / ج 6 / ص 3 - 4 ، باب الناس تبع لقريش من كتاب الامارة ، ورواه البخاري والترمذي وأبو داود وغيرهم بألفاظ مقاربة منها : اثنا عشر أميرا ، اثنا عشر قيّما ووليّا .
راجع معالم المدرستين / العلّامة العسكري / ج 1 / ص 534 .
( 4 ) - هويّة التشيّع / ص 124 .