« والإمام يولد ويلد ، ويصح ويمرض ، ويأكل ويشرب ، ويبول ويتغوط ، وينكح وينام ، وينسى ويسهو ، ويفرح ويحزن ، ويضحك ويبكي ، ويحيا ويموت ، ويقبر ويزار ، ويحشر ويوقف ، ويعرض ويسأل ، ويثاب ويكرم ، ويشفع .
ودلالته في خصلتين ؛ في العلم واستجابة الدعوة ، وكل ما أخبر به من الحوادث الّتي تحدث قبل كونها ، فذلك بعهد معهود إليه من رسول اللّه ( ص ) ، توارثه عن آبائه ( ع ) ويكون ذلك ممّا عهد إليه جبرئيل من علام الغيوب » .
وكان علم الأئمّة ببعض الحوادث يجلب انتباه الكثيرين ، وربّما كان مولّدا للشبهة والغلو عند البعض ، لذا كانوا ( ع ) يؤكدون اختصاص علم الغيب باللّه تعالى ، وأنّه هو الّذي يطلع نبيه ( ص ) ومن ثمّ أولياءه على بعض الأمور ، كما أشار الإمام علي ( ع ) للرجل الكلبي حين قال له : أوتيت علم الغيب ، فأجابه :
« يا أخا كلب ! ليس هو بعلم غيب وإنّما هو تعلّم من ذي علم » « 1 » .
وعلى هذا الأساس قال الشيخ المفيد :
« . . . فأمّا إطلاق القول عليهم ( أي الأئمّة ) بأنّهم يعلمون الغيب ، فهو منكر بيّن الفساد ، لأنّ الوصف بذلك إنّما يستحقه من علم الأشياء بنفسه ، لا بعلم مستفاد ، وهذا لا يكون إلّا للّه عزّ وجلّ ، وعلى قولي هذا جماعة أهل الإمامة ، إلّا من شذّ عنهم من المفوضة ومن انتمى إليهم من الغلاة » « 2 » .
آراء العلماء الشيعة في الغلاة :
كان موقف العلماء الشيعة شديدا تجاه الغلوّ والغلاة ، امتدادا لموقف أهل البيت ( ع ) الصارم تجاههم ، لذا قضوا بكفرهم وضلالتهم ، والملاحظ أنّهم ركّزوا على الغلاة المتظاهرين بالانتساب إلى التشيع لدفعهم عن هذه الدائرة وإبراء الامّة منهم ، فقال
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة / الخطبة 128 .
( 2 ) - أوائل المقالات / ص 77 .