وأصل الغلوّ في كل شيء تجاوز حدّه ، يقال : غلا فلان في الدين يغلو غلوا » « 1 » .
وقال الطبرسي :
« المعنى : ثمّ عاد سبحانه إلى حجاج أهل الكتاب فقال :
يا أَهْلَ الْكِتابِ
قيل أنّه خطاب لليهود والنصارى ، عن الحسن ، قال : لأنّ النصارى غلت في المسيح فقالت : هو ابن اللّه ، وبعضهم قال : هو اللّه ، وبعضهم قال : هو ثالث ثلاثة ؛ الأب والابن وروح القدس ، واليهود غلت فيه حتّى قالوا ولد لغير رشدة - ضدّ زنية - فالغلو لازم للفريقين .
وقيل : للنصارى خاصّة ، عن أبي علي ، وأبي مسلم وجماعة من المفسّرين .
لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ
أي : لا تفرطوا في دينكم ولا تجاوزوا الحقّ فيه
وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ
أي قولوا : إنّه جلّ جلاله واحد لا شريك له ، ولا صاحبة ولا ولد ، ولا تقولوا في عيسى إنّه ابن اللّه ، أو شبهه فانّه قول بغير الحق » « 2 » .
خلاصة البحث في الغلوّ بين كتب اللّغة والتفاسير :
اتّفق أهل اللّغة على أن الغلوّ : تجاوز الحدّ .
واتّفق المفسّرون وهم من أئمّة التفسير لدى الفريقين ، أنّه عنى المعنى اللغوي ، وعبّروا عنه أنّه في الدين : تجاوز الحق والافراط فيه .
وكان المثال المطروح هنا هو اضفاء صفات الألوهية على عيسى ( ع ) فتعدّوا بذلك على حريم الألوهية للّه تعالى ، قال تعالى :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى
هامش
( 1 ) - الطوسي / التبيان / ج 3 / ص 399 .
( 2 ) - الطبرسي / مجمع البيان / ج 3 / ص 246 .