وقال الراغب : الغلوّ : تجاوز الحدّ ، يقال ذلك إذا كان في السّعر غلاء ، وإذا كان في القدر والمنزلة غلوّ وفي السهم غلوّ ، وأفعالها جميعا : غلا يغلو . قال تعالى :
لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ
( النّساء / 171 ) .
وقال ابن منظور : وأصل الغلاء الارتفاع ومجاوزة القدر في كل شيء .
وغلا في الدّين والأمر يغلو غلوّا : جاوز حدّه .
وقال بعضهم : غلوت في الأمر غلوا وغلانية وغلانيا إذا جاوزت فيه الحد وأفرطت فيه .
وفي الحديث : إيّاكم والغلوّ في الدّين ، أي التشدّد فيه ومجاوزة الحدّ . كالحديث الآخر : « إنّ هذا الدين متين فأوغل فيه برفق » . . . .
ومنه الحديث : « وحامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه » . إنّما قال ذلك لأن من آدابه وأخلاقه الّتي أمر بها القصد في الأمور وخير الأمور أواسطها . و : كلا طرفي قصد الأمور ذميم « 1 » .
أقوال المفسّرين في الغلوّ :
في تفسير الآية :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ . . .
.
قال الطبري : « يعني جلّ جلاله . . . يقول : لا تجاوزوا الحقّ في دينكم فتفرطوا فيه ، ولا تقولوا في عيسى غير الحق .
وأصل الغلو في كل شيء : مجاوزة الحد الّذي هو حدّه .
وقد حدّثنا المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، قال : صاروا فريقين : فريقا غلوا في الدين ، فكان غلوهم فيه : الشك فيه والرغبة عنه .
هامش
( 1 ) - كتاب العين للخليل بن أحمد الفراهيدي ، مفردات القرآن للراغب الاصفهاني ، لسان العرب لابن منظور .