المذكورة في تفاصيل معظم القصص الواردة في القرآن ، وكذلك تفاصيل تتعلّق بعمر الدّنيا وبدء الخلق وأسرار الوجود وتعليل بعض الظواهر الكونية ، نعرض عنها بغية للاختصار « 1 » .
معيار التعامل مع الإسرائيليات عند المفسّرين الشيعة :
توقّف المفسّرون الشيعة في قبول الإسرائيليات التي تمس الأمور العقيدية أو المسائل الأساسية في الشريعة كقضايا التوحيد والنبوّة وعصمة الأنبياء ( ع ) ، واعتبروا المعيار الصحيح في قبول هذه الروايات أو ردّها هو الرّجوع إلى القرآن الكريم نفسه ومحاكمة الروايات وفقا لاصوله ومبادئه وتفسير آياته وسياق نزولها ؛ لأنّ اللّه تعالى قد تكفّل بحفظ القرآن الكريم وبقائه ، كما انّ الرسول ( ص ) جعل القرآن الميزان لقبول الروايات أو ردّها ، قال الطباطبائي :
« . . . لكن اللّه عزّ اسمه جعل كتابه في محفظة إلهيّة من هوسات المتهولين من أعدائه ، كلّما استرق السمع شيطان من شياطينهم أتبعه بشهاب مبين ، فقال عزّ من قائل :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( الحجر / 19 ) ، وقال :
. . . وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
( فصّلت / 41 و 42 ) ، وقال :
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً
( الإسراء / 82 ) . فأطلق القول ولم يقيّد ، فما من خلط أو دسّ إلّا ويدفعه القرآن ويظهر خسارة صاحبه بالكشف عن حاله وإقراء صفحة تاريخه .
وقال رسول اللّه ( ص ) فيما رواه الفريقان : ( ما وافق كتاب اللّه فخذوه وما خالفه فاتركوه ) ، فأعطى ميزانا كليّا توزن به المعارف المنقولة منه ومن أوليائه .
هامش
( 1 ) - انظر : الإسرائيليات والموضوعات / د . محمد بن محمد أبو شهبة / ص 159 - 305 ، التفسير والمفسّرون في ثوبه القشيب / ج 2 / ص 143 فما بعدها .