للعلماء منذ القدم آراء مختلفة فيه ، فقد كان للإمام أبي حنيفة النّعمان بن ثابت ( ت 150 ه ) رأي مشهور في ذلك ، فهو على رغم إدراكه عددا من الصحابة كأنس ابن مالك وعبد اللّه بن عبّاس ( رض ) يقول قولا صريحا : ما جاء عن الرسول ( ص ) فعلى العين والرأس ، وما جاء عن الصحابة تخيّرنا منه ، وأمّا ما جاء عن التابعين فهم رجال ونحن رجال « 1 » .
واختلف أيضا في مصدريّة ومرجعيّة أهل البيت ( ع ) بين السنّة والشيعة ، إذ يعدّهم السنّة صحابة وتابعين وتابعي التابعين مع الاقرار بفضلهم وعلمهم وتقواهم ، فيما يعتبرهم الشيعة وما اثر عنهم امتدادا لسنّة رسول اللّه ( ص ) ، فهم يعتبرون أنّ جميع أحاديثهم « إلّا ما ندر تنتهي إلى الأئمة الاثني عشر ( سلام اللّه عليهم أجمعين ) ، وهم ينتهون فيها إلى النبيّ ( ص ) ، فإنّ علومهم مقتبسة من تلك المشكاة » « 2 » .
وإنّما أشرنا إلى هذه الآراء ليعلم منه الاختلاف في تعريف التفسير بالمأثور اصطلاحا ، بحسب الاختلاف في مصادره .
الشيعة :
الشياع - في اللّغة - : الانتشار والتقوية ، يقال : شاع الخبر أي كثر وقوي . والشيعة من يتقوّى بهم الانسان وينتشرون عنه ، وشاع القوم : انتشروا . ومنه قيل للشجاع مشيع ، يقال شيعة وشيع وأشياع ، قال :
وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ
( الصافات / 83 ) ،
هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ
( القصص / 15 ) « 3 » .
وقال الشهرستاني : « الشيعة هم الذين شايعوا عليّا ( رض ) على الخصوص ، وقالوا بإمامته وخلافته نصّا ووصيّة ، إمّا جليّا وإمّا خفيّا ، واعتقدوا أنّ الإمامة لا تخرج من
هامش
( 1 ) - علوم الحديث / د . صبحي الصالح / ص 220 .
( 2 ) - الوجيزة / الشيخ البهائي / ص 22 .
( 3 ) - مفردات ألفاظ القرآن / الراغب الاصفهاني / تحقيق صفوان داودي / ص 470 .