ينفر على بعض الوجوه . وقيل : بل انفذ به إلى غزوة ، وكان يحب أن يستشهد ليتزوج امرأته لأنّهما كانا تحاكما إليه فوقعت امرأته في قلبه واشتهاها شهوة الطباع من غير أن يحدث أمرا قبيحا .
وأولى الوجوه ما قدّمناه أنّه ترك الندب في ما يتعلق بأدب القضاء ، لأن باقي الوجوه ينبغي أن ينزّه الأنبياء عنها لأنّها تنفر في العادة عن قبول أقوالهم .
فأمّا ما يقول بعض الجهال من القصّاص أن داود عشق امرأة أوريا ، وأنّه أمره بأن يخرج إلى الغزو ، وأن يتقدم أمام التابوت وكان من يتقدم التابوت من شرطه ألا يرجع إلّا أن يغلب أو يقتل ، فخبر باطل موضوع ، وهو مع ذلك خبر واحد لا أصل له ولا يجوز أن تقبل أخبار الآحاد في ما يتضمن في الأنبياء ما لا يجوز على أدون الناس ، فان اللّه نزّههم عن هذه المنزلة وأعلى قدرهم عنها . وقد قال اللّه تعالى
اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ
« 1 » وقال :
وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ
« 2 » ، فكيف يختار تعالى من يتعشّق نساء أصحابه ويعرضهم من غير استحقاق ؟
ولا يجوّز مثل هذا على الأنبياء إلّا من لا يعرف مقدارهم ولا يعتقد منزلتهم الّتي خصّهم اللّه فيها نعوذ باللّه من سوء التوفيق .
وقد روي عن عليّ ( ع ) أنّه قال : لا أؤتى برجل يقول إن داود ارتكب فاحشة إلّا ضربته حدّين أحدهما للقذف والآخر لأجل النبوّة » « 3 » .
رأي الشيخ الطبرسي ( ت : 543 ه ) :
وقد فصّل الطبرسي القول في ذكر الوجوه المذكورة في الآية ، ومنها وجوه عديدة
هامش
( 1 ) - الحج / 75 .
( 2 ) - الدّخان / 32 .
( 3 ) - التبيان في تفسير القرآن / الطوسي / ج 8 / ص 554 .