ومصدر الخلاف في قبول تفسير التابعي يعود إلى عدّة أمور :
الأوّل : قد سبق أنّهم اختلفوا في حجّيّة قول الصحابي وتفسيره ، فكيف بالتابعي ؟
الثاني : أنّ الشائع لديهم هو أنّ أقوال التابعين في الفروع ليست بحجّة ، فكيف تكون حجّة في التفسير ؟ « 1 »
الثالث : أنّ تفسير التابعين كان في كثير منه يصدر عن رأي واجتهاد ، فهذا مجاهد ، وهو أشهر التابعين في التفسير ، والذي ينقل عنه البخاري كثيرا ، حتّى عدّوه أعلمهم بالتفسير ، وأخرج ابن جرير في تفسيره عن أبي بكر الحنفي ، قال : سمعت سفيان الثوري يقول : إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به « 2 » ، كان من أكثر التابعين إعمالا لرأيه وكان يقول : أفضل العبادة الرأي الحسن « 3 » .
الرابع : اختلافهم في التفسير ، كما مرّ في الصحابة ، فإنّ هذا الاختلاف اتّسع في عهد التابعين ، وقال الغزالي : « والصحابة ( رض ) ومن بعدهم اختلفوا اختلافا كثيرا لا يمكن فيه الجمع ويمتنع سماع الجميع من رسول اللّه ( ص ) . . . » بل إنّه لربّما روي عن أحدهم تفسير لآية ، وروي عنه نفسه خلافه ، ممّا يكون قد بدا له فيما بعد « 4 » .
الخامس : كثرة الوضع على التابعين ، كما كثر على الصحابة من أمثال ابن عبّاس وغيره ، وبهذا فسّر قول أحمد بن حنبل : ثلاثة أمور ليس لها إسناد ، التفسير والملاحم والمغازي « 5 » .
هامش
( 1 ) - مقدّمة تفسير مجاهد ، نقلا عن : تاريخ التفسير للشيخ قاسم القيسي / ص 136 .
( 2 ) - التفسير والمفسّرون / ج 2 / ص 110 .
( 3 ) - تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة / ص 69 ، نقلناه عن مقدّمة تفسير مجاهد .
( 4 ) - مقدّمة تفسير مجاهد / ج 10 / ص 23 .
( 5 ) - م . ن .