الشرعيين في آن واحد ، دون تراخ بينهما - أي ينسخ اللاحق السابق - يعني التناقض وهذا لا يقع في كتاب اللّه سبحانه وتعالى ، وبمعنى آخر لا بدّ من مضي مدة بين الناسخ والمنسوخ ، وهذا هو المقصود بتراخي الحكم الناسخ أو تأخره منعا من وقع التناقض أو التهافت في أحكام الشرع ، ومن هنا فالتقييد بالخطاب المتصل بسابقة كالاستثناء والتقييد بالشرط والغاية ، ولا يسمى نسخا لأن الخطاب المتصل بالخطاب الأول ليس برافع أو مزيل للخطاب الأول بل هو إتمام وبيان لمعناه بعد ثبوته أو تقييد له بمدّة أو شرط ونحو ذلك ، أما النسخ فهو رفع الحكم بعد ثبوته .
تعريف الناسخ :
في الحقيقة الناسخ هو اللّه عز وجل ، وقد يطلق لفظ الناسخ مجازا على الحكم الشرعي ، أو على المعتقد لنسخ الحكم ، أو على النص الناسخ نفسه « 1 »
ثانيا - أركان النسخ :
ومن خلال تعريف النسخ يتضح لنا أن للنسخ أركانا أربعة هي « 2 » :
الأول - أداة النسخ : وهي القول الدال على رفع الحكم الثابت .
الثاني - الناسخ : وهو اللّه سبحانه وتعالى لأنه الرافع المطلق للحكم وفق مشيئته .
الثالث - المنسوخ : وهو الحكم المرفوع .
الرابع - المنسوخ عنه : وهو المتعبّد أي المكلف بالحكم الشرعي .
هامش
( 1 ) - الوسيط في أصول الفقه الإسلامي للدكتور وهبة الزحيلي 2 / 231 .
( 2 ) - المستصفى 1 / 121 الاحكام في أصول الاحكام للآمدي 3 / 155