عليّ كرّم اللّه وجهه عندما سأل قاضيا : « أتعرف الناسخ من المنسوخ ؟ قال : لا ، قال :
هلكت وأهلكت » « 1 » .
ونظرا لأهمية علم الناسخ والمنسوخ في تفسير القرآن الكريم ، واستنباط الأحكام من آياته الشريفة ، فقد أفردت هذا الفصل لهذا العلم ، وقصدي هو أن يوفّقني اللّه في توضيح أهمية هذا العلم وفائدته في علم التفسير واستنباط الأحكام الفقهية .
أولا - تعريف النسخ :
آ - تعريف النسخ لغة
: للنسخ في اللغة معنيان :
الأول : الإزالة والإبطال ، فيقال : نسخت الشمس الظل ، ونسخت الريح آثار القوم أي أزالته ويقال كذلك : نسخ الشيب الشباب إذا أزاله ، ومنه تناسخ القرون والأزمنة .
الثاني : النقل والتحويل من حالة إلى حالة مع بقاء الشيء المنقول عنه في ذاته ، مثل نسخت الكتاب أي نقلته حرفا بحرف ، ويقال للأصل عندئذ نسخة ، وللمنقول عنها أيضا نسخة لأنه قام مقامه ، ويقال للناقل ( الكاتب ) ناسخ ومنتسخ ، ومنه قوله تعالى :
وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ الجاثية : 28 ] ومنه تناسخ المواريث لانتقال المال من وارث إلى وارث « 2 » .
هامش
( 1 ) - المصدر السابق والصفحة نفسها .
( 2 ) - لسان العرب 3 / 61 - ارشاد الفحول 311 - التلويح على التوضيح 2 / 31 - الاحكام للآمدي 3 / 146 .