التفسير . ففي معرض تفسيره لقوله تعالى :
رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ
[ آل عمران : 191 ] يقول : « ربنا ما خلقت هذا الخلق باطلا ، أي شيئا غيرك ، فإن غير الحق هو الباطل ، سبحانك أي ننزهك أن يوجد غيرك ، أي يقارن شيء فردانيتك أو يثنّي وحدانيتك « 1 » .
وفي تفسير قوله تعالى :
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ
[ المجادلة : 7 ] يقول :
« لا بالعد والمقارنة ، بل بامتيازهم عنه بتعيناتهم واحتجابهم عنه بماهياتهم ونياتهم وافتراقهم منه بالإمكان اللازم بماهيتهم وهواياتهم وتحققهم بوجوبه اللازم لذاته واتصاله بهم بهويته المندمجة في هوياتهم وظهوره في مظاهرهم ، وتستره بماهياتهم ووجوداتهم المشخصة ، وإقامتها بين وجوده ، وإيجابهم بوجوبه ، فبهذه الاعتبارات هو رابع معهم ، ولو اعتبرت الحقيقة لكان عينهم ولهذا قيل : لولا الاعتبارات لارتفعت الحكمة » « 2 » .
وفي معرض تأويله لقوله تعالى :
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا ( 8 ) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا ( 9 )
[ المزمل ] يقول : اذكر اسم ربك الذي هو أنت أي أعرف نفسك واذكرها ، ولا تنسها فينساك اللّه ، واجتهد لتحصل كمالها بعد معرفة حقيقتها . وعن تأويل قوله تعالى :
رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ
يقول : « أي الذي ظهر عليك نوره فطلع من أفق وجودك بإيجادك ، أو المغرب الذي اختفى بوجودك ، وغرب نوره فيك واحتجب بك » « 3 » .
هذه بعض النماذج من تأويلات القاشاني ، والتي تكشف بوضوح عن مذهبه في
هامش
( 1 ) - تأويلات القاشاني المنسوبة لابن عربي 1 / 242 .
( 2 ) - تأويلات القاشاني المنسوبة لابن عربي 2 / 612 .
( 3 ) - تأويلات القاشاني المنسوبة لابن عربي 2 / 720 - 721 .