التي سكت عنها القرآن الكريم ، ولم يفسرها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كما كان يبتعد عن الاستشهاد بالأحاديث الضعيفة ويرى أنها غير كافية لتوضيح معاني القرآن ، وكان شديد الكره للإسرائيليات فعند تفسيره لقوله تعالى :
* وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
[ آل عمران : 133 ] . يقول : إن ظاهر الآية يدل على أن الجنة مخلوقة الآن ، وهذا ما يفهم من الفعل الماضي ، غير أنه من الجائز أن يكون من قبيل قوله تعالى :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
[ الزمر : 68 ] فلا يدل على أنها مخلوقة أي موجودة الآن ، والبحث في هذا لا فائدة له ولا طائل تحته « 1 » .
وكما هو واضح فالمفسّر يعتمد على القرآن في تفسير آيات القرآن ثم يعمل رأيه لزيادة وضوح المعنى . وفي معرض تفسيره لقوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ
[ لقمان : 12 ] يقول الشيخ المراغي : اختلف الناس في لقمان هذا من هو ؟ ومن أي الأمم هو ؟ فقيل :
إنه من بني إسرائيل وقيل : إنه كان عبدا حبشيا وقيل إنه أسود من سودان مصر ، وقيل : إنه يوناني ، ومن الناس من جعله نجارا ومنهم من جعله راعي غنم ، ومنهم من قال : إنه نبي ، ومنهم من قال : إنه حكيم ، وكل هذه الأقوال ليس لها سند يعوّل عليه ، وبعد أن وصفه اللّه بالحكمة فلا يرفع من شأنه إن كان من أشرف الأمم ، ولا يضع من قدره إن كان عبدا مملوكا « 2 » .
ومن أهم سمات منهج المراغي في تفسيره عنايته بإظهار أسرار التشريع ، فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
هامش
( 1 ) - انظر التفسير والمفسرون 3 / 262 .
( 2 ) - حديث رمضان للشيخ محمد مصطفى المراغي ص 67 .