وكما ذكرت حول منهج مدرسة محمد عبده في التفسير أنها تنكر العديد من الأحاديث الصحيحة المتفق عليها بين البخاري ومسلم وهذه الميزة اكتسبتها تلك المدرسة من صاحبها الشيخ محمد عبده .
وهذا باختصار الشيخ محمد عبده ومنهجه في التفسير ، ولا يختلف في منهجه عن مناهج أهل السنة والجماعة إلا بإطلاق العنان للعقل ، وطعنه في العديد من الأحاديث الصحيحة بحجة الضعف أو الوضع ، فالعقل عند محمد عبده هو الحكم الفصل في كل مسألة تعرض عليه ، وهو يرجح حكم العقل دائما مع أن الصحيح ما تنص عليه القاعدة الفقهية بأن « لا مساغ للاجتهاد في مورد النص » فكان رحمه اللّه يرد النصوص إذا لم يقبلها العقل .
البحث الرابع - الشيخ المراغي ومنهجه في تفسيره
أولا - التعريف بالشيخ المراغي
هو محمد بن مصطفى بن محمد بن عبد المنعم المراغي ، ولد بالمراغة في قرية جرجا في صعيد مصر سنة 1298 ه 1881 م وتعلم بالقاهرة ، وتتلمذ للشيخ محمد عبده ، وتولى القضاء الشرعي ، ثم قاضي القضاة في السودان سنة 1908 واستمر فيها أحد عشر عاما وتعلم الإنجليزية في السودان .
وعين شيخا للأزهر عام 1928 م ، ويعتبر من دعاة التجديد والإصلاح ، ومن أهم مؤلفاته « بحث في ترجمة القرآن إلى اللغات الأجنبية وبحوث في التشريع الإسلامي وكتاب الأولياء والمحجورين » وفسر عددا من سور القرآن الكريم . ويعتبر من الباحثين المصريين في علوم التفسير . توفي رحمه اللّه تعالى في مدينة الإسكندرية ودفن بالقاهرة عام 1364 ه 1945 م « 1 » .
هامش
( 1 ) - الأعلام للزركلي 7 / 103 .