فيقول : « وردّ الشهادة من الحد عندنا [ في المذهب الحنفي ] ويتعلق باستيفاء الحدّ .
وعند الشافعي رحمه اللّه تعالى يتعلق ردّ شهادته بنفس القذف . فعندنا جزاء الشرط الذي هو الرمي ؛ الجلد ، وردّ الشهادة على التأييد وهو مدة حياتهم » « 1 » .
هذا بالنسبة لقذف الأجنبيات ، أما بالنسبة لقذف الزوجات والذي ورد حكمه في قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ
[ النور : 6 ] فيقول الإمام النسفي : « والأصل عندنا أن اللعان شهادات مؤكدات بالإيمان مقرونة باللعن قائمة مقام حد القذف في حقه ، ومقام حد الزنا في حقها ، لأن سبحانه وتعالى سماه شهادة . فإذا قذف الزوج زوجته بالزنا وهما من أهل الشهادة صح اللعان بينهما . . ولا تقع الفرقة حتى يفرق القاضي بينهما . وعند زفر رحمه اللّه تعالى تقع بتلاعنهما . والفرقة طلاق بائن . وعن أبي يوسف وزفر والشافعي تحريم مؤبد « 2 » .
وجملة القول أن الإمام النسفي يعرض للأحكام الفقهية دون توسع فيها ، ويكتفي بما يوضح الحكم الفقهي دون سرد المسائل والفروع الفقهية ، وهذا يفي بالغرض في كتب التفسير .
ب - موقف النسفي من الإعراب والقراءات
تناول الإمام النسفي القراءات والإعراب بإيجاز ، إلا أنه هنا يذكر القراءات المتواترة مع نسبة كل قراءة إلى قارئها ، كما يذكر وجوه الإعراب دون استطراد ،
هامش
( 1 ) - مدارك التنزيل وحقائق التأويل 2 / 49
( 2 ) - مدارك التنزيل وحقائق التأويل 2 / 492