الثالث : إن نزول الوحي لم يكن مرتبطا بمكان أو زمان معين فكان جبريل ينزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في أماكن عدة منها داره .
فبالإضافة إلى ضعف سند الحديث كما يقول ابن حجر فإن المتن أكثر ضعفا وركاكة ، ومن هنا نخلص إلى أن هذه الرواية غير صحيحة وهي ليست سببا في نزول مطلع سورة ( الضحى ) وهكذا تبقى رواية ( الشيخان ) هي سبب النزول الصحيح لسورة ( الضحى ) .
الصورة الثانية : وهي أن يستوي الإسنادان في الصحة فيرجح أحدهما ، كأن يكون راوي أحد السندين شاهدا للقصة ، والحكم هنا أن نأخذ في بيان السبب بالرواية الراجحة دون المرجوحة « 1 » ، ومثال ذلك ما أخرجه البخاري « 2 » عن ابن مسعود قال : كنت أمشي مع النبي صلى اللّه عليه وسلّم بالمدينة وهو يتوكأ على عسيب ، فمرّ بنفر من اليهود فقال بعضهم : لو سألتموه ، فقالوا : حدثنا عن الروح فقام ساعة فرفع رأسه فعرفت أنه يوحى إليه حتى صعد الوحي ، ثم قال :
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
[ الإسراء : 85 ] وما أخرجه الترمذي « 3 » وصححه عن ابن عباس قال : قالت قريش لليهود أعطونا شيئا نسأل هذا الرجل قالوا : اسألوه عن الروح فسألوه فأنزل اللّه :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
[ الإسراء : 85 ] .
هامش
( 1 ) - مناهل العرفان 1 / 110 الاتقان 1 / 93 .
( 2 ) - صحيح البخاري كتاب التفسير 8 / 401 رقم 4721 .
( 3 ) - سنن الترمذي كتاب التفسير 8 / 292 رقم 3139 .