فعرفه الإمام البزدوي بقوله : « فالخفي اسم لكل ما اشتبه معناه وخفي مراده بعارض من غير الصيغة لا ينال إلّا بالطلب » « 1 » . وعرفه السرخسي بتعريف قريب من تعريف البزدوي بقوله : « هو اسم لما اشتبه معناه وخفي المراد منه بعارض في الصيغة يمنع نيل المراد بها إلّا بالطلب » « 2 » .
ومن المعاصرين عرف الدكتور محمد أديب الصالح الخفي بقوله : « هو اللفظ الظاهر في دلالته على معناه ، ولكن عرض له من خارج صيغته ما جعل في انطباقه على بعض أفراده نوعا من الغموض والخفاء لا يزول إلّا بالطلب والاجتهاد ، فيعتبر اللفظ خفيا بالنسبة إلى هذا البعض من الأفراد » « 3 » .
منشأ الغموض في الخفي :
ومنشأ الغموض في الخفي أن يكون للفرد المراد اعطاؤه الحكم اسم خاص به أو أنه ينقص صفة أو يزيد صفة عن سائر الأفراد . ففي قوله تعالى :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
[ المائدة : 38 ] لفظ السارق ظاهر الدلالة على معناه ، وهو كما يقول الفقهاء آخذ المال المتقوّم المملوك للغير خفية من حرز مثله ، فكل من انطبق عليه هذا المعنى ولم يعرف بصفة أخرى سوى السرقة ، فلفظ السارق ظاهر فيه .
أما في حالة الطرار ( النشال ) وهو الذي يأخذ أموال الناس في يقظتهم بنوع من
هامش
( 1 ) - كشف الأسرار للبزدوي 1 / 51 - 52
( 2 ) - أصول السرخسي 1 / 167 .
( 3 ) - تفسير النصوص له ص 150 .