فمفهوم الموافقة وهو النهي عن تولية الكفار الأدبار ، أي الهرب من أمام العدو أثناء المواجهة ، ومفهوم المخالفة وهو المعنى السلبي الذي يفهم من قوله تعالى :
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ
وهو إباحة تولية الأدبار في حالة الانحراف إلى جبهة أخرى أو التحيز لمساعدة فئة أخرى من المسلمين .
[ مفهوم المخالفة ]
طرق معرفة مفهوم المخالفة في القرآن الكريم :
هناك قيود تظهر في النص القرآني أو في الجملة الكلامية يمكن بواسطتها معرفة مفهوم المخالفة الموجود في النص القرآني وأهم هذه القيود ما يلي :
الأول : العلة : وذلك كما في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ
[ الجمعة : 9 ] .
الثاني : مفهوم العدد : وهو تعليق الحكم بعدد معين ، أي أن مفهوم العدد ، هو دلالة النص الذي قيد الحكم فيه بعدد مخصوص على ثبوت حكم للمسكوت مخالف لحكم المنطوق لانتفاء ذلك القيد « 1 » . ومثال ذلك قوله تعالى :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
[ النور : 2 ] فمنطوق الآية يدل على تقييد الجلد بمائة جلدة فقط ، وتدل الآية بمفهوم المخالفة على أن الزائد عن المائة غير واجب . وفي قوله تعالى :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
[ النساء : 3 ] فالقيد بالعدد في الآية يدل على أن ما زاد عن العدد المسموح به وهو أربع نساء مجتمعات محرّم .
الثالث مفهوم الغاية : ويقصد بمفهوم الغاية أن التقييد بالغاية يشعر أن ما بعدها
هامش
( 1 ) - انظر تفسير النصوص ص 455 .