واعتقد أنه بعد هذا التوضيح لم يبق حجة لمانعي التفسير بالرأي على النحو الذي تم توضيحه ، وبالتالي فإنهم أي المانعين للتفسير بالرأي يلتقون مع المجيزين له في رد التفسير بالرأي وعدم قبوله إذا فقدت تلك الآداب والشروط في المفسّر .
فالمفسر بالرأي إذا فقد تلك الآداب ولم تتوفر فيه الشروط التي ذكرت آنفا يكون قد فقد الوسائل والأدوات الموصلة لفهم كتاب اللّه والكشف عن أسراره ومعانيه .
وأخيرا يمكن القول إن من فقد تلك الأدوات والوسائل يصبح الجهل دليله ويقول في كتاب اللّه بما يتوافق مع ميوله ورغباته وأهوائه ، فالجاهل بعلوم العربية يتخبط في ضلاله كيفما شاء ، والجاهل بشريعة اللّه تجده كمن يخوض غمار البحار وهو لا يتقن فن السباحة ، فالمفسّر من هذا القبيل تجده يقحم نفسه بتأويل آيات ليس من حق البشر وليس باستطاعتهم أن يفسروها ، كالمتشابه في القرآن الذي استأثره اللّه بعلمه ، وتجد كذلك أن المفسر الذي فقد آداب وشروط المفسرين يسير مع الهوى والاستحسان ويفسر كلام اللّه كما يهوى ، وبما يلبي ميوله المذهبية الفاسدة فيجعل القرآن تابعا والمذهب أصلا .
وهذه الأمور « 1 » يجب تجنبها في التفسير لأنها تسيء إلى كتاب اللّه وإلى شرعه الحنيف .
المبحث الثالث - منهج المفسرين بالرأي :
روى الإمام الطبري عن عبد اللّه بن عباس أنه قال : « التفسير على أربعة أوجه وجه تعرفه العرب من كلامها وتفسير لا يعذر أحد بالجهل به ، وتفسير يعلمه
هامش
( 1 ) - انظر التفسير والمفسرون 1 / 275 .