وهذا العلم لا يناله من في قلبه بدعة أو كبر أو حب دنيا أو ميل إلى المعاصي وهذا المعنى أشار إليه الحق تبارك وتعالى بقوله :
سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
[ الأعراف : 146 ] وبنفس المعنى أشار الإمام الشافعي رحمه اللّه تعالى إذ قال :
شكوت إلى وكيع سوء حفظي * فأرشدني إلى ترك المعاصي
وأخبرني بأن العلم نور * ونور اللّه لا يهدى لعاصي
هذه هي أهم الشروط التي يجب توافرها في المفسّر لكتاب اللّه وأعتقد أن من سار عليها والتزم بها فقد أفلح ووصل إلى الصواب ، وأجاد في تفسير الكتاب ونال في الجنة أعلى الدرجات مع الأصحاب . ومن حاد عن هذه الشروط فقد خاب ، لأنه استبدل بالخطإ الصواب ، وهذا هو توضيح المسألة دون إيجاز ولا إطناب .
ثانيا - آداب المفسر :
ذكر العلماء أن للمفسّر آدابا لا بدّ من الالتزام بها ، فقال بعض العلماء إنها ست خصال إذا فقط واحدة منها كان السكوت أولى به وهي « 1 » :
الخصلة الأولى : أن يكون مفوضا أمره إلى اللّه تبارك وتعالى ، وطالبا منه الرشد والتوفيق والسداد ، وأن يحذر الإعجاب بنفسه والاغترار برجاحة عقله .
الخصلة الثانية : أن يكون عالما بأحكام الشريعة علما صحيحا ، من عبادات ومعاملات كي يضع الآيات التي تنظم هذه الأحكام في مواضعها .
هامش
( 1 ) - أصول التفسير وقواعده ص 188 نقلا من كتاب المعاني في نظم المعاني .