[ الآية 46 من سورة ص ]
قوله تعالى :
إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ
( 46 )
الشرح والتحليل
أنا : المنفصل . أخلصناهم : ميم الجمع . بخالصة : قرأ نافع وهشام بغير تنوين على الإضافة . والباقون بالتنوين والشاهد :
وضمّ فواق شاع خالصة أضف * له الرّحب وحّد عبدنا قبل دخللا
ذكرى الدار : إن وقفت على ذكرى فلورش فيها التقليل . ولأبى عمرو وحمزة والكسائي الإمالة . وإن وصل فللسوسى الإمالة بخلف عنه . وورش وصلا أيضا يرقق الراء من أجل كسرة الذال ولا يكون مانع التقليل مانع الترقيق نبه عليه أبو شامة :
فقال إن ذكرى الدار وان امتنعت إمالة ألفها وصلا فلا يمنع ترقيق رائها وصلا في مذهب ورش على أصله لوجود مقتضى ذلك وهو الكسر قبلها . ولا يمنع ذلك حجز الساكن بينهما فيتحد لفظ الترقيق وإمالة بين بين في هذا فكأنه أمال الألف وصلا اه من غيث النفع .
تنبيه أخر من غيث النفع
أخذ من قولنا أن ذكرى من ذكرى الدار تقلل لورش في الوقف وترقق في الوصل أن الترقيق غير التقليل وهو كذلك . وهو خلاف ما يعطيه ظاهر كلام أبى شامة وهو في غية الوضوح لأنهما حقيقتان مختلفتان فالترقيق إنحاف ذات الحرف ونحو له .
والتقليل أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة وبالألف نحو الياء . ولهذا يمكن الإتيان بأحدهما دون الآخر . قال المحقق : يمكن اللفظ بالراء مرققة غير ممالة . ومفخمة ممالة وذلك واضح في الحس والعيان . وإن كان لا يجوز رواية مع الإمالة إلا الترقيق ولو كان الترقيق إمالة لم يدخل على المضموم والساكن ولكانت الراء المكسورة ممالة وذلك خلاف إجماعهم .
اه الدار المجرور : لا يخفى .