تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في علوم القرآن — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وتفسيره هذا يسمى ( تفسير القرآن العظيم ) وهو من أشهر ما دوّن في التفسير بالمأثور ، ويعتبر الكتاب الثاني بعد كتاب الطبري ، اعتنى فيه مؤلفه بالرواية عن مفسّري السلف ، فروى الأحاديث والآثار مسندة إلى أصحابها وتكلّم عن بعضها بالجرح والتعديل ، وردّ ما كان منها منكرا أو غير صحيح وهكذا يعتبر تفسيره من أحسن ما كتب في التفسير بالمأثور . وطريقته في التفسير أنه يذكر الآية ، ثم يفسرها بعبارة سهلة موجزة ، ويأتي لها بشواهد من آيات أخرى ، ويقارن بين هذه الآيات حتى يتبين المعنى ويظهر المراد ، وهو شديد العناية بهذا النوع من التفسير ، الذي يسمونه ( تفسير القرآن بالقرآن ) . وأنا أنقل طرفا ممّا جاء في مقدمة تفسيره ، يقول طيّب اللّه ثراه : « فإن قال قائل فما أحسن طرق التفسير ؟ فالجواب : أنّ أصح الطريق في ذلك أن يفسّر القرآن بالقرآن ، فما أجمل في مكان فإنه قد بسط في موضع آخر ، فإن أعياك ذلك فعليك بالسنّة فإنها شارحة للقرآن وموضّحة له ، بل قد قال الإمام الشافعي رحمه اللّه تعالى : كلّ ما حكم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فهو ممّا فهمه من القرآن ، قال اللّه تعالى
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ
« 1 » وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه » « 2 » . ومما يمتاز به ( ابن كثير ) أنه ينبّه إلى ما في التفسير بالمأثور من منكرات الإسرائيليات ويحذّر منها ، وعلى الجملة فعلم ابن كثير يتجلى بوضوح لمن يقرأ تفسيره وتاريخه ، وهما من خير ما ألّف ، ومن أفضل ما كتب ، وتفسيره هذه من أصح التفاسير بالمأثور إن لم يكن أصحها جميعا .

7 - تفسير الجواهر :

مؤلف هذا التفسير هو الإمام الجليل عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي ،
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 105 . ( 2 ) أنظر : تفسير ابن كثير ، ج 1 ص 3 .