ويعود المصنف إلى خلفية اللطف والخذلان والترك التي يبني فيها المعنى أن الله تعالى عالم أن المنحرفين الضالين لا يجدي عليه فهو في الآية :
وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ
[ الجاثية : 23 ] يفسر « ( أضله ) ب ( تركه ) عن الهداية واللطف وخذله على علم عالما بأن ذلك لا يجدي عليه ، وأنه ممن لا لطف له أو مع علمه بوجود الهداية وإحاطته بأنواع الألطاف المحصلة والمقربة » « 1 » .
ويوظف التفسير البلاغي إبعادا لأي تجسيم يتعارض مع معنى الألوهية في تفسير الآية :
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
[ الفتح : 10 ] : « يريد أن يد رسول الله التي تعلو أيدي المبايعين هي يد الله والله تعالى منزّه عن الجوارح وعن صفات الأجسام » « 2 » ومنه ما قاله عند الآية :
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
[ الزمر : 67 ] : « والغرض من هذا الكلام إذا أخذته كما هو بجملته ومجموعه تصوير عظمته والتوقيف على كنه جلاله لا غير من غير ذهاب بالقبضة ولا باليمين إلى جهة حقيقة أو جهة مجاز » « 3 » . ومن تأويلاته البلاغية الهادفة إلى نفي كل مظاهر التجسيم ما ذهب إليه في تفسير قوله عز وجل :
وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ
[ المائدة : 64 ] متأولا غلّ اليد وبسطها بالعطاء والمنع قياسا على قوله سبحانه :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ
[ الإسراء : 29 ] : « غل اليد وبسطها مجاز على البخل والجود ( . . ) ، ولا يقصد من يتكلم به إثبات يد ولا غل ولا بسط ( . . ) ، وقد استعملوهما حيث لا تصح اليد نحو بيت الأشتر :
بقيت وفرى وانحرفت عن العلا * ولقيت أضيافي بوجه عبوس
هامش
- ج 5 ، ص 113 . وتفسير البيضاوي ، ج 4 ، ص ، 258 وتفسير أبي السعود ، ج 6 ، ص ، 272 والألوسي ، روح المعاني ، ج 19 ، ص 157 - 158 .
( 1 ) الكشاف ، ج 3 ، ص 512 .
( 2 ) م ن ، ج 3 ، ص 543 .
( 3 ) م ن ، ج 3 ، ص 408 .