الرابع : أنه لما كان مقطوعا بهم أنهم لا يؤمنون طوعا لم يبق طريق إيمانهم إلا بإلجاء وقسر ثم لم يقسرهم إبقاء على غرض التكليف عبّر عن تركه بالختم ، فإنه سد لإيمانهم .
الخامس : هو أن يكون حكاية لما كان الكفرة يقولونه تهكّما بهم من قولهم :
قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ
[ فصلت : 5 ] .
والسادس : أن الختم منه على قلوبهم هو الشهادة منه بأنهم لا يؤمنون .
السابع : أنهم في قوم مخصوصين ، فعل ذلك بهم في الدنيا عقابا عاجلا كما عجل بكثير من الكفار عقوبات في الدنيا .
الثامن : أن يكون ذلك فعله بهم من غير أن يحول بينهم وبين الإيمان لضيق صدورهم عقوبة غير مانعة من الإيمان .
التاسع : أن يفعل بهم ذلك في الآخرة لقوله تعالى :
وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا
[ الإسراء : 97 ] .
والعاشر : ما حكى عن الحسن البصري وهو اختيار أبي علي الجبائي والقاضي أن ذلك سمة وعلامة يجعلها الله تعالى في قلب الكافر وسمعه يستدل بذلك الملائكة على أنهم كفار وأنهم لا يؤمنون .
وذهب القرطبي ( ت 671 ه ) في تفسير هذه الآيات قائلا : « بيّن سبحانه في هذه الآية المانع لهم من الإيمان بقوله ( ختم الله ) ، والختم مصدر ختمت الشيء ختما فهو مختوم ومختّم شدد للمبالغة ومعناه التغطية على الشيء والاستيثاق منه حتى لا يدخله شيء ومنه : ختم الكتاب والباب وما يشبه ذلك حتى لا يوصل إلى ما فيه ولا يوضع فيه غير ما فيه . وقال أهل المعاني : وصف الله تعالى قلوب الكفار بعشرة أوصاف : بالختم والطبع والضيق والمرض والرّين والموت والقساوة والانصراف والحمية والإنكار » « 1 » . وقال : هذا المعنى الحسي للختم ، وقال : يكون
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ، ج 1 ، ص 185 وما بعدها .