الشجرة وأراده وعكس ذلك أمر إبليس بالسجود ولم يرده فامتنع منه ، وأمر إبراهيم عليه السلام بذبح ولده ولم يرده منه ، وأمر الرسول صلى اللّه عليه وسلم أن يصلي مع أمته خمسين صلاة ولم يرد منه إلا خمس صلوات « 1 » .
ولكن الزمخشري حين قال في تفسيره للآية السابقة : « فإذا قال اعبدوا ربكم الذي خلقكم للاستيلاء على أقصى غايات العبادة » « 2 » يدل كما ذهب إليه الشريف الجرجاني على أنه « جعل لعل للتعليل بمعنى كي » « 3 » . وما يؤكد هذا ويوضحه هو ما أضافه بعد ذلك « أي خلقكم لكي تتقوا وتخافوا عقابه ، فلا تشبهوه بخلقه » « 4 » .
وهكذا ينفي ما كان أثبته قبل .
ويبدو من هذه الاستعمالات للحرف ( لعل ) في أواخر الآيات الكريمة أنه من أساليب القرآن الكريم الذي يقصد به - كما ذهب إليه بعضهم - « 5 » الحث والتحضيض على الشكر والاهتداء والتقوى والتذكر والرجوع إلى الله تعالى بأسلوب مرن ودود محبب للنفس يدعو إلى الطاعة ويغري بالاستجابة لهذه الدعوة . ونحن نعتقد أن هذا ينسجم مع ما يستعمله العربي في الواقع اللغوي خلافا لكثير من التأويلات التي ذهب إليها النحاة أو ما كانت تقول به بعض الفرق كالمعتزلة وأهل السنة .
وذهب إلى أن ( هم ) في قوله عز وجل :
وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ
[ البقرة :
167 ] بمنزلتها في قول ( هم يفرشون اللبد كل طمرة ) في الدلالة على قوة أمرهم فيما أسند إليهم لا على الاختصاص « 6 » وهو بهذا ينتصر لفكر المعتزلة لأنه إذا لم يدل على الاختصاص لا يكون فيه رفض لنزعة مذهبه في أن الفاسق يخلد في
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ، تحقيق أحمد بن عبد العليم البردوني ، دار الشعب ، القاهرة ، ط 1 ، 1372 ه ، ج 4 ، ص 219 - ج 7 ، ص ، 223 وتفسير البيضاوي ، ج 1 ، ص 342 - ، 390 وابن الوزير المرتضى اليماني ، إيثار الحق على الخلق ، ص 250 .
( 2 ) الكشاف ، ج 1 ، ص 232 .
( 3 ) الحاشية ، الكشاف ، ج 1 ، ص 232 .
( 4 ) الكشاف ، ج 1 ، ص 236 .
( 5 ) انظر د . أحمد سليمان ياقوت ، ظاهرة الإعراب في النحو العربي وتطبيقها في القرآن الكريم ، ص 189 .
( 6 ) الكشاف ، ج 1 ، ص 327 .