لقد عدّوا صفة العلم من الصفات التي يمكن للغير أن يشارك فيها الله تعالى .
ولكنها ليست مشاركة تقتضي المماثلة بين علمنا وعلم الله تعالى ، وإنما هي مشاركة لفظية شكلية لا تتجاوز التسمية مع اختلاف صحة النسبة ، وبهذا يفارق الله عز وجل الإنسان في كيفية استحقاقه صفة العلم ، ويخالفه أيضا في طبيعة العلم الذي يقدر عليه . وقد أجمل بعضهم معالم هذه المفارقة في أمور :
- ليست صفة العلم في الله تعالى مغايرة له أو زائدة على ذاته . بيد أنها حادثة في الإنسان ومتولدة عن قدرته على النظر والاستدلال .
- ليس علم الله تعالى محدثا فهو عز وجل لم يحصل عالما بعد أن لم يكن لكن علم الإنسان حدث عن فعل آخر حادث هو النظر .
- علم الله ليس في محل بينما يتولد علم الإنسان في موضع القدرة .
- أفعال الله تعالى على جهة الاختراع . أما الإنسان فيفعل العلم على جهة الإحداث توليدا عن فعل محدث .
- علم الله سبحانه ليس انفعاليا في حين يتعلق علم الإنسان بالمعلوم ويتبعه .
- يعلم الله تعالى بالعلم الواحد جميع المعلومات .
- لا يتغير علمه سبحانه بتغير المعلومات .
- ليس علمه مستفادا من الحواس ولا من الفكر ، وهو علم ضروري الثبوت غير زائل لقوله سبحانه :
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
[ البقر : 255 ] ، وقوله :
وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
[ مريم : 64 ] بينما علم الإنسان جائز الزوال .
- لا يشغله عز وجل علم عن علم .
- معلومات الله سبحانه غير متناهية « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر د . سميح دغيم ، فلسفة القدر في فكر المعتزلة ، ص 187 ، 188 وزهدي جار الله ، المعتزلة ، ص 140 - ، 141 وكذا د . سعيد مراد ، مدرسة البصرة الاعتزالية ، ص 287 - ، 288 وكذا د . محمد شحرور ، الكتاب والقرآن - قراءة معاصرة ، ط 2 ، الأهالي للطباعة والنشر والتوزيع ، دمشق ، 1990 ، 385 وما بعدها .