لوعيد اللّه . . أنّ اللّه يشهد له بأنّ هذا القرآن كلامه . . وأنّ هذه المعيشة الضنك من فعل اللّه قدرها عليه تحقيقا لوعيده .
العين مهما دقت صنعتها . . ومهما أحكمت أجزاؤها . . ومهما ارتقت وظائفها . . لا تستطيع أن تبصر الأشياء إلا بنور الشمس . . والعقل مهما كبر ورجح . . ومهما تعددت وظائفه . . ومهما دقت محاكمته . . ومهما نما إبداعه . . لا يستطيع أن يدرك الحقائق إلا بنور اللّه . . والقرآن هو نور اللّه . .
قال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً
[ النساء : 174 ] .
وحيثما يستنير المؤمن بنور اللّه فلن يضل عقله ولن تشقى نفسه . قال تعالى :
قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى
[ طه : 123 ] .
وكيف يضل امرؤ يقرأ القرآن . . والقرآن يقدم تفسيرا صحيحا لحقيقة الكون والحياة والإنسان من عند مكون الأكوان . . وواهب الحياة وخالق الإنسان .
فالسماوات والأرض خلقت بالحق . . وهو الثبات والسمو . . ولم تخلق باطلا ولا لعبا . . وهما الزوال والعبث .
والسماوات والأرض مسخرة للإنسان . . تسخير تعريف وتكريم . . من أجل أن يؤمن ويشكر .
والحياة الدنيا دار ابتلاء . . وانقطاع وعمل . . والآخرة دار جزاء وخلود وتشريف .
والحياة الدنيا كما وصفها القرآن حياة دنيا . . وليست عليا . . وهي لهو ولعب وزينة وتفاخر وتكاثر وجمع . . والآخرة خير وأبقى وهي دار القرار .
قال تعالى :
وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى أَ فَلا