قال تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
[ الأنعام : 1 ] .
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً
[ الكهف : 1 ] .
فكما أن اللّه يحمد على نعمة إيجاد السماوات والأرض . . كذلك يحمد بالقدر نفسه على نعمة الإرشاد . . إرشاد الإنسان من خلال القرآن إلى طريق سلامته وسعادته الأبدية .
اللّه جل وعلا يشهد للإنسان أنّ هذا القرآن كلامه . . ومن خلال الأحداث التي يقدرها اللّه له أو عليه . . وعندئذ يشهد القرآن للإنسان أنّ هذا الذي أنزل عليه القرآن هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . قال تعالى :
لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
[ النساء : 166 ] .
يقول اللّه تعالى :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ النحل : 97 ] .
فإذا آمن الإنسان كما ينبغي له وعمل صالحا في صدق وإخلاص . .
أذاقه اللّه طعم الحياة الطيبة . . من طمأنينة واستقرار . . وتيسير وتوفيق . .
وسعادة وحبور . . عندئذ يشعر من خلال الحياة الطيبة . . التي ذاقها مصداقا لوعد اللّه . . أنّ اللّه جل جلاله . . شهد له بأنّ هذا القرآن كلامه . . وأنّ هذه الحياة الطيبة من فعله . . قدرها له تحقيقا لوعده . . وحينما يتطابق فعل اللّه مع ما في القرآن . . يقوم الدليل على أنّ القرآن كلام اللّه .
دليل مقابل : قال تعالى :
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً
[ طه : 124 ] .
فمن أعرض عن ذكر اللّه . . والقرآن هو ذكر اللّه . . وهجره وراءه ظهريا واستحل محارمه ولم يعبأ بأمره ونهيه . . ووعده ووعيده . . أذاقه اللّه طعم المعيشة الضنك . . من خوف وقلق . . وضيق وشدة . . وتعسير وإحباط . .
وشقاء وضياع . . عندئذ يشعر من خلال هذه المعيشة الضنك التي ذاقها مصداقا