مطلقا . . والتأجيل جاء بقوله تعالى :
حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ
. . أي إنّ الأمر بالقتال يجب حتى يقوى المسلمون .
وقد أوجد أبو مسلم الأصفهاني وأمثاله لفظ التخصيص عوضا عن النسخ . . وبهذا خالفوا ما أوضحه القرآن الكريم وما أنزله رب القرآن العظيم ومن أمثلة التخصيص قوله تعالى :
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
[ البقرة :
3 ] . ولقد قالوا إنّ هذه الآية وأمثالها أنّها نسخت بآية فرض الزكاة . . ولكن ذلك ليس بسديد لأن الآية عامة في النفقات الواجبة والمندوبة والمباحة . .
وهي بهذا لا تعارض آية فرض الزكاة . . فمن أين يأتي النسخ .
وكذا في قوله تعالى :
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ
[ التين : 8 ] . قيل إنّها مما نسخ بآية السيف ! ! وهذا لا يعقل أبدا بل هو تجاوز رهيب على كتاب اللّه وعلى منزلة الإله العليم الحكيم . . لأنه جل جلاله هو أحكم الحاكمين دائما وأبدا وفي كل زمان ومكان . . وهذه من صفاته القدسية الثابتة والمؤكدة . . ولقد أخرج الترمذي عن أبي هريرة مرفوعا بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا قرأ أحدكم
وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ
وأتى على آخرها
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ
فليقل : بلى يا رب وأنا على ذلك من الشاهدين » .
ولقد سلكوا في المنسوخ ما أمر به لسبب ثم زال سببه . . ثم نسخوه بآية السيف التوبة رقم 5 وهنا نؤكد أن جملة
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ
الواردة في الآية إنّما تعني المشركين الناقضين للعهد أو المعتدين .
وليس هذا من النسخ في شيء وإنّما هو أقرب إلى النسيء وتأخير البيان إلى وقت الحاجة . . ويقول ربنا جل جلاله :
* ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ البقرة : 106 ] .
وأخيرا فقد اهتدى عشاق النسخ إلى آية في سورة الأحقاف ثبت حكمها