أسباب نزول القرآن منجما
لقد كان نزول القرآن منجما أي مفرقا . . حتى يسهل حفظه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى المسلمين . . وحتى يثبت في قلبه الشريف . . وليقوم بتبليغه وتنفيذ ما جاء فيه بين قومه وبين الأقوام الأخرى على مراحل مختلفة ومتعددة ويقول ربنا في سورة الفرقان :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
« 1 » [ الفرقان : 32 ] .
كما يقول جل جلاله في سورة الإسراء :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
« 2 » [ الإسراء : 106 ] .
كما أن نزوله مفرقا تلبية الحاجات الدعوة . . ومع حفظه ليسهل تطبيقه على المسلمين . . وليكون عونا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على تلقي الوحي من الملأ الأعلى . . ودافعا قويا للتخفيف عما يصيبه من الشدة في القيام بدعوته وليكون عونا على تثبيت وتقوية فؤاده الشريف . .
هامش
( 1 ) لولا : هلا . جملة واحدة : مرة واحدة أو دفعة واحدة . لنثبت به فؤادك : لتقوي بذلك قلبك ونيسر لك حفظه وفهمه . ورتلناه : أي رتله اللّه تبارك وتعالى على لسان جبريل . ترتيلا : أي ترتيلا بديعا بتمهل وتؤده ليسهل عليك فهمه وتلاوته على الوجه الصحيح .
( 2 ) فرقناه : أي أنزلناه على مدى ثلاث وعشرين سنة وعلى مراحل وفق ضرورة التشريع وحسب الحوادث . على مكث : على مهل وتؤدة . ونزلناه تنزيلا : أي شيئا بعد شيء بحسب الحاجة وبمقتضى الحكمة .